الحب في المنفى ..

هناكـ في معرض الكتاب كان من الطبيعي أن تقضي اليوم كله متجولا بين السرايات و دور النشر


إشتريت ما اشتريت ثم قابلت صديقي أحمد نور الدين و تجولنا في المعرض سويا


صحبني إلى ندوة الشاعر جمال بخيت ثم عرجنا سريعا إلى دار ميريت للنشر و التوزيع


بعدها تناولنا وجبة خفيفة باهظة الثمن و لما توجهنا بعد أن إنسدل الليل لنخرج من المعرض


لا أدري لماذا عرجنا مرة أخرى على دار الشروق بالرغم من أنني زرتها في الصباح


كان تلك العودة بناءا على رغبة أحمد .. و لم أكن أنوي أن أبتاع شيئا آخر من الشروق


و بدوت و كأني إكتفيت بما إقتنيت في هذا اليوم


كنت أتجول بجوار أحمد اطالع العناوين لا أدري لماذا توقفت عند رواية الحب في المنفى للكاتب بهاء طاهر


كان بداخلي شيء يدفعني إلى أن هذه الرواية تحمل أشياءا أخرى بخلاف الرومانسية  بالرغم من عنوانها


و جاءت كلمات أحمد التي أثنت على الرواية بأنها حصلت على إحدى جوائز الأدب الإيطالي قبل عامين


لتدفعني إلى إقتنائها و شرائها .. و قد كان


إنتهيت من قراءتها منذا ساعات و عادة لا ءاخذ كل هذه الايام لأنهي رواية لكنها مشاغل الدنيا


إنتهيت من القراءة و قد خلفت الرواية فيا جرحا كبيرا


فتح الكاتب جرحا قديما لم أعيشه


هناكـ في لبنان .. صبرا و شاتيلا


حينها تمنيت لو أن توقعي أخطا بأن الرواية تحمل الكثير بخلاف الرومانسية


 و تمنيت لو ان الرواية كلها قصة عشق


قصة عشق ناجحه .. أو حتى فاشلة .. كانت ستكون أهون من هذا الجرح المفاجئ ..


في و قت لا طاقة لي بمزيد من الجراح


و أي جرح عميق هذا و قد مر عليه أكثر من عقدين


أي فزع قد إرتاعني ؟ ..


لماذا توجهت سريعا إلى الإنترنت لأتأكد مما قرأت .. هل ذهبت هناك لتتأكد أن هذا المؤلف ليس مخرفا ؟


لماذا لما وجدت نتائج الفيديو تحمل الحقيقة كامله في تسجيلات ألتقطت هناك تراجعت عن مشاهدتها ؟


هل كنت تخشى ألأ تصمد أوعيتك الدموية كما حدث مع بطل تلك الرواية ..


تخوفت من المشاهدة .. فماذا لو كنت هناك تسمع و ترى ؟


لماذا كنت تقرأ مرة أخرى الفصلين السادس و العاشر ؟ .. هل لتتأكد ان هذا صحيح ما أبصرت عيناك ؟


تذكرت حينها ما كتبه نزار قباني


بيروت تقتل كل يوم واحدا منا ..


و الموت في فنجان قهوتنا ..


و في مفتاح شقتنا ..


و في أزهار شرفتنا


و في ورق الجرائد ... و الحروف الابجدية


حتى عندما كان يعرج البطل في روايته الشخصيه ..


لماذا كنت ترجع و تقلب تلك الصفحات التي ذكر فيها كيف فشل هناك في مصر مع زوجته


لماذا قرأت تلك الصفحات اكثر من مره ؟ .. هل تخشى من نفس الفشل و انت الذي لم يبدا اصلا ؟


عندما تقرأ تعليق فاروق عبد القادر الصحفي بـ روزاليوسف على الرواية و الذي كتب على غلافها الخلفي


ترى كم هو صادق في الوصف


قال الرجل " كأني بهذا المبدع الكبير - يقصد المؤلف - أراد ان يحفر في وجدان قارئه ماحدث .. حتى لا ينساه أبدا "


و قد صدق .. فكم مرة سمعت و قرأت عما حدث هناك في لبنان


و لكني لن أنسى أبدا ما قرأته هناك وما كتبه بهاء طاهر بيده


هذا جزء فقط من الرواية .. عليك أن ترى أيضا هذا الصراع الذي حدث في منتصف السبعينات


لقد كتب الرجل شهادة للتاريخ .. و كتب أيضا عن ذلك الحب الذي لم يكتمل في النهاية


و قد حسب البطل أنه وجد السكينه اخيرا .. و أنه هزم العالم كله


و لكنه فشل حتى في أن ينتصر في هذه المعركه الأخيره


ببساطه .. لأنه كان حبا في المنفى

_____________________________________________


دمتم بحب


مصطفى ابوزيد - 18 فبراير 2010







لأنه فبراير .. أعود


     بسم الله    




كعادتي القديمة .. أتخذ قراراتي بـ الغياب و أعود اسرع مما يتوقع الجميع


و لكن هذه المرة تختلف .. فلقد عدت من أجل فبراير





نعم من أجل هذا الشهر بالذات


فلم أستطع أن يأتي فبراير و أنا بعيد عن الكتابة و خصوصا هنا تحت الياسمينة


كيف لا و قد وضعت أول تدوينه لي هنا في فبراير 2008


كيف لا و قد كان فبراير 2009 من أجمل الشهور التي كتبت فيها هنا


و ها قد مرت الشهور و حملت معها عامين منذ أن بدأت التدوين


و لكن الأيام دارت دورتها لتحمل شخصا آخر غير الذي كان هنا في فبراير 2008 و فبراير 2009


و إني أقول لكم بصدق أن رغبتي الشديدة في الحصول على عمل


ليست هي السبب فيما أنا فيه الان


فكل مقرب مني يعرف أني أؤمن أن الرزق بيد الله و أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين


و لكن الحقيقة أن الأوضاع كلها باتت تفرض عليك واقعا من الإنكسار و الهدوء الإجباري


يمكنكم أن تعتبروا هذه التدوينة خيطا من ذكريات واهية


 و الحق أني لا أريد  أن أصدع رؤوسكم بحقائق محبطة و بتعابير محزنه


فـ إني أعلم أن كثيرا منكم بدأ يستقبل أجازته الدراسيه


و أرغب ألا أعكرها بشيء هنا


و لكن صدقوني لابد أن يكون القادم أفضل بالرغم منا


لأنه عار علينا أن نعيش و نموت و لا نحرك ساكنا


لن أغيب عنكم و سأعود لأكتب


سـ أكتب القصائد .. حتى و لو لم يقرأها أحد


سـ أقول رأيي حتى و لو لم ينتبه إليه أحد


و لكني لن أنطوي فـ السكوت جزء مهم من الموت


و طالما داخلي نفس يتردد فلا أفضل أن أمارس أي طقسا من طقوس الموت


أهلا بكم تحت الياسمينه


و شكرا لـ فبراير الذي دفعني دفعا أن أعود هنا .. من أجلكم


دمتم بحب


مصطفى - فبراير