فضفضة

انا كتبت 3 مواضيع و مسحتهم لأني مش عارف أعبر عن اللي جوايا ، كلهم كانوا عن بابا و أد إيه واحشني و نفسي أشوفه و أتكلم معاه .

أنا مش هشرح أد ايه يا بابا انت وحشتني و نفسي اشوفك و اسمع نصايحك لأن الكلام مش هيوصف جزء من الحقيقة بس  إمبارح يا بابا كان نفسي اتصل بيك و أقلك انا عملت ايه في الشقة و للحظة كنت هطلع الموبايل و اتصل على رقمك بس فوقت و مسكت دموعي لاني كنت وسط الناس.

أنا مش عارف بكتب الكلام ده هنا  ليه ، بس حاسس اني لو مكتبتش كده و فضفضت هيحصلي حاجة ، أنا يا بابا بعمل كل حاجة هنا لوحدي ، كل الحاجات اللي بعملها هنا أنت كنت هتبقى واقف معايا كتف بكتف فيها و مكنتش هتخليني حتى أعمل حاجة ، كان نفسي تحضر جوازي بس مليش حظ فيك ، الله يرحمك و يصبرني و يصبر إخواتي.

مصطفى | 28/6/2011

رسالة إلى أبي


أبي العزيز رحمة الله عليك
في هذا الصباح استيقظت و لي مزاج سيء جدا ، كنت بحاجة فقط لسماع صوتك أو دعوة منك او ضمة إلى صدرك ، بعد رحيلك تتدافعني الايام ، قوي أنا يا أبي كما ربيتني ، لا أجزع و رابط الجأش ، و لكنه الحنين يا أبي ، آه من الحنين إليك.

لست من محترفي كتابة المراثي و لكن صدقني يا أبي أحيانا كثيرة أتذكر كل شيء منذ بداية المرض و الرحيل السريع كانه شريط سينما قصير ، أذكر حين تلقيت الخبر في الرابعه فجرا إسترجعت و حوقلت و لم تدمع عيني لأنه في موقف كهذا إن بكى الرجال فماذا ستفعل النساء ، كان لابد أن أتماسك كما الجبال حتى لا تنهارالنساء من حولنا.

أذكر الدموع التي لم أذرفها ، البكاء الصامت ، الدموع التي كانت تنزل في نومي ، آه على الفراق ، و الذكرى .. و الشوق إليك ، اللقاء الأخير بيننا ، هناك في المستشفى ، ودعتك و غادرت المستشفى و قلبي يخفق و لا زلت أذكر إحتضانك ليا و دعوتك ، أذكر مكالمتك الأخيرة عبر الهاتف التي كنت توصيني على ما يجب فعله في شقتي التي أجهزها  للزواج الذي ستغيب عنه ، كانت هذه المكالمة قبل رحيلك بيومين.

ليس هذا ما أذكره فقط ، و لكني أذكر كل لحظاتنا منذ وعيت أنك أبي ، كل ما ضحيت به من أجلي ، كل ما قدمته لي ، تذبحني التفاصيل الصغيرة على اوتار الذكريات ، أعلم أن ما أكتبه الان حين يقرأه أحد من إخوتي ربما تنزل دموعه ، و لكن يا أبي لم أعد أتحمل كل هذه المشاعر وحدي  و كان يجب عليا أن أكتب إليك هذا ربما تهدا نفسي ، ربما..

   مصطفى | 21 يونيو 2011
 

رسالة سرية - خاطرة


هذه الخاطرة كتبت منذ ما يقارب سنة كاملة و تنشر لأول مرة


رسالة سرية



صباح الخير ايتها السيدة الجميلة ..

أو مساء الخير ..

فالتحية مرسلة إليك على الدوام

إحتجبي عنهم .. لا تخبيرهم ما في الرسالة

همسات سرية لقلبك يا امرأة..

أن يقرؤها قبلك .. إستحالة

يا امرأة ترفض أن تغادر تفكيري .. إني أحبك قبل أن يبدأ التقويم أصلا

أنا لا يهمني تقويهم متى بدأ..

أنت تقويمي الأول قولا و فصلا ..

أنت الأيام و الليالي بتفاصيلها..

أنت دقات الساعة في غرفة الجلوس ..

على دقات قلبك تنتظم إحداثيات الزمن ..

في هذا الزمن ..

أيتها الحقيقة .. تاهوا زمانا في علوم الفلكـ

لم يعرفوا من أين يأتي ضوء النجوم و ضوء القمر..

و أنا الذي عرفت .. حفظت الأمر سرا بيني و بينك

لا تخبريهم أنك أنت مشكاة النور الذي يضيء قمر العاشقين..

و قمر الساهرين..

و كل النجوم على مرّ السنين..

لا تخبريهم أنك الشمس الدافئة على الشواطئ

و أن ترانيم صوتك قد جلبت الدفء لبرد تشرين

و أن بريق عينيك كان ملاذا لكل الحائرين..

و أنا أول الحائرين


مصطفى أبوزيد | 14 يونيو 2011

مواقف - 1

(1)

يوم 28 أبريل الماضي كنت على موعد لحضور الحفل الغنائي لفريق بساطة المقام بـ ساقية الصاوي بالزمالك ، أذهب دائما إلى الساقية عن طريق المترو حتى محطة جمال عبد الناصر و من ثم مواصلة اخرى لمدة 10 دقائق ، في ذلك اليوم دارت رأسي و اختلطت الإتجاهات عليّا بعد الخروج من بوابة محطة المترو ، قررت أن أسأل أحدهم عن أي الإتجاهات أسلك ، حدثتني نفسي  - الأمارة بالسوء -أن خير من يدلني هم الباعة أصحاب الفرشة على الرصيف لانهم حافظين المنطقة بناءا على إحتلالهم للرصيف منذ زمن ، و قد كان ، توجهت لأحدهم و كان يبيع ميداليات بخسة الثمن ، سألته بهدوء " من فضلك اركب إزاي لـ ساقية الصاوي " تسمر الرجل دليلا على عدم معرفة الإجابة ، هذا لم يزعجني و لكن فجعت حين إلتفت لصديقه بائع النظارات الشمسية قائلا " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟ " ، إستدركت قائلا " لا يا حضرة ساقية الصاوي مش سيد " ، لم يعبأ بائع النظارات الشمسية بكلامي و تمتم " سيد الصاوي ، سيد الصاوي ، سيد الصاوي " ثم تساءل " طب انت هتجيب ايه منه ، هتشتري منه إيه حضرتك ؟ " كدت أن أصاب بإنهيار عصبي أو بهيسترية ضحك كفيلة بان يقتلني الرجلان ، أنهيت الموقف بإبتسامة عريضة جدا و لوّحت بيدي مودعا أضرب كفا بكف ،و ألعن نفسي التي حدثتني بسؤالهم ،و أسمع من بعيد صوت بائع الميداليات يسأل أحدهم " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟! ".

(2)

في ديسمبر 2010 توجهت للقاهرة بصحبة صديقي مصطفى جابر لحضور مقابلة شخصية للعمل بإحدى شركات الغاز ، وصلنا لموقع الشركة بعد عناء منهكين جدا ، طلب منّا موظف الأمن الإنتظار في غرفة الأمن الصناعي ، و لدارسي هندسة مثلنا غرفة الأمن الصناعي يجب أن تكون مثالا للأمن الصناعي الذي يعمل أفراده على حفظ أمن المنشأة و العاملين وفقا لقوانين التشغيل و السلامة ، ما علينا ، دخلناا إلى الغرفة لتمتلئ أنوفنا برائحة الغاز ، المكان بالكامل ممتلئ بالغاز و يكفي أن تشعل عود ثقا واحد لتريّح و ترتاح.

المهم جاء دوري لدخول المقابلة ، دخلت مكتب آخر فوجد كهل عجوز يجلس خلف مكتب كلاسيكي و كأنه مكتب اللورد كرومر ، تحدث إليّ بصوت ضعيف واهن " إسمك إيه يا باشمهندس ؟ "  ، " أنت شعبة إيه . قوى ؟ " أجبته " لا يا افندم ميكاترونكس " ، شعر بغصة في حلقه و ردد معترفا " اه ميكا إلكترونكس " ، الدم غلى في راسي أول القصيدة عبط ، ينطق أسم شعبتي التي علمتني الأدب غلط ، قلت في نفسي " و حياة أمي مش هشتغل معاكم حتى لو إيه " ، المهم توقعت أسئلة نظرية عملية فنية شخصية و لكني فوجئت بالرجل يقول " هنديلك 600 جنيه لمدة 3 شهور و إن شديت حيلك (ممكن) يبقوا 700 " قلت في نفسي " و حياة أمك " و لأني أؤمن منذ أيام دراستي أن للمهندس قيمة لا يجب أن يتازل عنها حتى و إن كان حديث تخرج فكان قبولي لاي عمل براتب كهذا أمر مستحيل و لكن نكاية بالرجل قلت " يا الله ، هذا عرض مغري جدا ، إنها فرصة عظيمة و مسئولية كبيرة ، لذلك أمهلني فرصة للتفكير " و في سابقة هي الأولى من نوعها قلت " أديني رقمكم و بكرة هكلمك أقلك موافق و لا لأ " و بإستسلام و قد غلبه النعاس قال الرجل " طيب الرقم كذا كذا كلمنا بكره " ، خرجت أسب و ألعنن مصطفى جابر لأنه صاجب هذه المشورة السوداء لزيارة هذا المكان التعيس ، سألني أحد المنتظرين بالخارج " إيه يا باشمهندس ، إيه أخبا المرتبات ؟ " أجبته " 600 و ممكن 700 لو شدت حيلك " فقال " الله ! تمام ، ميه ميه ، هو حد لاقي " ، نظرت إليه من أعلى و اسفل و قلت في نفسي " جاتك نيلة ".

الدرس المستفاد هو ألا تذهب لطلب العمل من شركة غاز مصر الموجود بأبي روّاش ، طريق الأسكندرية.

و إلى اللقاء في مواقف جديدة
التعليقات عبر حسابات الفيس بوك متاحة و يمكن لمستخدمي البلوجر التعليق بشكل عادي.

مصطفى أبوزيد | 13 يونيو 2011

تسعينيات - مقدمة


في صيف عام ١٩٩٨ كنت قد أتممت لتوي دراستي الإبتدائية و إنتقلت للصف الأول الإعدادي ، في هذه الأيام من أواخر التسعينات كانت مصر تجاهد للخروج من دوامة الإرهاب التي عصفت بها منذ بداية العقد و كان آخرها عملية الأقصر عام ١٩٩٧ و التي على إثرها كلف حبيب العادلي بحقيبة الداخلية التي جثم بها على صدر مصر حتى يناير الماضي و كان السكان الأصليين لمصر ( اللي زيي و زيك يعني ) أعينهم عمياء و بصيرتهم أيضا عما يحدث في مصر و لم نكن نعارض النظام بل كانوا يعتقدوا أن ظروف البلد صعبة و لازم نصبر.

و لشخص مثلي ذاكرته تشبه أرشيف هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي يمكنني أن أتذكر بسهولة شديدة مصر إبان التسعينيات و لأكن صادقا منذ أيام زلزال ١٩٩٢ حتى نهاية العقد معتبرا نفسي شاهدا رئيسيا على التطور الغريب و السريع جدا الذي حدث في مصر بمجرد دخول الألفية الجديدة في كافة الإتجاهات بداية من تفكير المواطن البسيط من أن ظروف البلد صعبة إلى دعواته ليل نهار على النظام بالسقوط و حتى تحول مستمعي الراديو من أخبار خفيفة في التاسعة إلا ربع على موجات البرنامج العام إلى بدري من يومك على نجوم إف إم.

الذي لفت إنتباهي هو هذا التحول الضخم جدا الذي حدث في ثلاث أو أربع سنوات فقط بينما ظلت مصر كما هي من نهاية السبعينات حتى نهاية التسعينات لم يتطور فيها إلا بث التلفزيون الذي أصبح حتى ساعات الصباح الأولى و ظهور مدينة ٦ أكتوبر و العاشر من رمضان.

تسعينيات هي سلسلة التدوينات القصيرة التي سأرصد فيها ما أتذكره من تسعينات القرن الماضي التي عشتها بنفسي و أقارنها بم عايشته أيضا في عشر سنوات من القرن الحالي ، منتهجا الأسلوب الساخر الممزوج بالجدية في بعض الأحيان مع أحقية النقد و التعليق و الإضافة ممن عايشوا الفترة نفسها و ليس مواليد القرن الحالي ( ده يعتبر جر شكل ). 
سأنهي هذه المقدمة بالإعتراف إني حين كنت طفلا في التعسينات كنت أقف لتحية العلم كل صباح بقلب يحتلج بحب الوطن و في ذكرى أكتوبر كنا نسمع أغنية إخترناه إخترناه و قلبونا ترفرف بحب الرئيس المخلوع و نتحدث عن ضربته الجوية و دوره الرئيسي في نجاح حرب أكتوبر ، هذا فقط بالنسبة لإتجاهاتي السياسية في سن السابعه.

تسعينيات في التدوينات القادمة ستداعب ذاكرة من عايشوها و ستجذب أذهان من لم يعايشوها . لن تكون التدوينات مرتبة بالتتابع ، ستكون خلال شهر يونيو على باب الله.

و غدا تدوينة جديدة و يوم جديد من يونيو

ألقاكم على خير

مصطفى أبوزيد | 11 يونيو 2011

حتى لا ننسى ، الإجتياح

" بيروت تقتل كل يوم واحدا منّا
و تبحث كل يوم عن ضحية ..
و الموت في مفتاح شقتنا ..
و في أزهار شرفتنا ..
و في ورق الجرائد ..
و الحروف الأبجدية .. "

كتب نزار قباني هذه الابيات في رثاء زوجتة بلقيس واصفا حال بيروت إبان الحرب الأهلية التي كان توزع الموت كما توزع الجرائد كل صباح ، لم يكن فقط موت بلقيس أحد نتائج الحرب الأهلية ، إنما هذه الحرب كانت مقدمة و ذريعة للإجتياح الصهيوني لـ لبنان عام 1982 .

في صباح 5 يونيو عام 1982 تقدم ما يزيد عن 1100 دبابة ميركافا تابعة للجيش الصهيوني أول الحواجز التي نصبتها الأمم المتحدة بكل سهولة جنوب لبنان ، و كأن يوم 5يونيو هو يوم نكسة العرب الذي إختارته إسرائيل لتذيق العرب طعم الهزيمة ، و أنا أخترت اليوم 10 يونيو للحديث عن الإجتياح الذي بدا قبل 5 ايام عام 82 لأنه اليوم الذي أصبحت  فيه القوات الإسرائيلية على مشارف بيروت ، هذه الحرب المهينة التي وقف فيها العرب موقف المتفرج الأصم الاخرس الأعمى فدخلت إسرائيل هذه الحرب بقوات أكبر عددا من قواتها إبان حرب رمضان 1973.

كانت مصر مكبلة بمعاهدة السلام السخيفة التي و قعتها قبل أعوام قليلة و ظل كل العرب في موقف المتفرج بل و حتى المظاهرات لم تخرج في أي بلد عربي ، و المحزن أن المظاهرات خرجت منددة بالإجتياح داخل إسرائيل نفسها من جمعيات السلام الإسرائيلية ، خرجت المظاهرات بأعداد هائلة في الجزائر بعد أيام ليس نصرة لـ لبنان و إنما تنديدا للظلم الذي تعرض له منتخب الجزائر في مونديال كاس العالم 1982 و لم يكن حديث الشارع العربي إلا عن المؤامرة الألمانية لإخراج الجزائر من المونديال.

خرجت الجزائر منن المونديال و كذلك خرج مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس و دول أخرى و كسرت شوكة المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان و تم تدمير بيروت الجميلة بالكامل  وتسويتها بالأرض بعد حصار و قصف بالمدفعية إستمر حتى سبتمبر 1982.

حتى لا ننسى الإجتياح الذي و قف فيه الجيش اللبناني على الحياد و لم يتدخل في الحرب حتى النهاية ، الإجتياح الذي خلف حوالي 30000 قتيل ، الإجتياح الذي كان الجيش السوري هو الجيش العربي الوحيد الذي يقاتل في لبنان ، حتى لا ننسى الجيش السوري الذي يقتل الآن شعبه بينما قبل 29 عاما كان يقاتل إسرائيل في لبنان.

حتى لا ننسى أن اول قمة عربية من أجل ما يحدث عقدت بشكل طارئ في فاس في شهر سبتمبر ، بعد ثلاثة اشهر من الإجتياح ، و بالطبع غابت عنها مصر و ليبيا بحماقتهما ، حتى لا ننسى أن نتائج هذه القمة كانت الإعتراف بدولة إسرائيل .

حتى لا ننسى أن رد إسرائيل على القمة العربية جاء بعد عشرة ايام ، كان الرد هو مذبحة صبرا و شاتيلا ، المذبحة التي ذبحتني حين قرأت تفاصيلها ، المذبحة التي قتل فيها حوالي 3000 مدني أعزل ، هذه المذبحة التي مرت مرور الكرام من تحت انف العالم ، المذبحة التي هي وصمة عار على جبين كل عربي حر.

أي ذل هذا الذي تحمله ذكرى الإجتياح ، ماذا كان سيحدث إن تدخلت مصر في هذه الحرب ، هل كانت ستؤول إلى ما آلت إليه، ألم يشعر الحكام العرب بعذاب الضمير يوم 16 سبتمبر عقب مذبحة صبرا و شاتيلا ؟ .

لو إستمريت في الكتابة عن الإجتياح لن أنتهي ، و سأذرف الدموع التي ذرفتها حين قرأت رواية الحب في المنفى للروائي الكبير بهاء طاهر، أدعوكم لقراءة الرواية التي كتب على ظهرها " و كأن الكاتب أراد أن يحفر في ذهن القارئ ما حدث حتى لا ينساه ابدا " و انا بالفعل لا أنسى ما قرأته أبدا.

غلاف مجلة التايم يوم 16 أغسطس 1982

لست أنا الشخص المؤهل ابدا للحديث عن الإجتياح و إنما إسمحوا لي أن أنبهكم لذكرى دائما ما ننساها ، من يريد الإطلاع على تفاصيل الأمر بالكامل يمكنه من خلال الرابط التالي من ويكيبيديا :
و من اليويتوب فيديو قصير يوضح عملية القصف و الإجتياح ( المشاهد ربما تكون غير ملائمة لأصحاب القلوب الضعيفة )
و يمكنكم الحصول على تفاصيل الإجتياح من اليوتيوب .

و غدا يوم آخر.

مصطفى أبوزيد | 10 يونيو 2011
  


من أرشيف آخر ساعة ، قبل 40 عام

وسط مقتنيات أبي رحمه الله وجدت عدة نسخ من مجلة آخر ساعة بين عامي 70 و 1971 ، لشخص مثلي هذا كنز صغير به شهادة موثقة عن مصر منذ أربعين عاما إبان أيام الهزيمة و بعيد رحيل عبد الناصر و الشهور الأولى لحكم السادات ، كيف كانت مصر و كيف تغير الزمن دعوني أمر سريعا على أحد الأعداد.

 الرجاء الضغط على الصور لمشاهدتها بحجمها الأصلي.

مجلة آخر ساعة - العدد 1882  - 18 نوفمبر 1970




في أيامنا هذه حين يتعلم الواحد منا قيادة السيارة حديثا ، ينصحه المقربون بإقتناء سيارة 128 ليكمل تعليمه عليها و تتحمل أخطاؤه الأولى ، لان على حد قولهم السيارة تتحمل الصدمات و هيكلها قوي و هكذا ، بينما يقف البعض في معسكر آخر ضد إقتناء السيارة مؤكدين أن السيارة ستتعطل حتما في احد الايام الحارة لأنها هتسخن و هتفتح " بؤها " ، و بعيدا عن هذا الجدل الواسع و قبل أربعين عاما كان في صدر مجلة آخر ساعة و على صفحتها الأولى إعلان كبير عن بدء تسليم الدفعة الأولى من السيارة " نصر 128 "  للحاجزين بالعملات الحرة و كان الحدث هاما جدا بلا شك ، و كتبت المجلة " مهرجان من نجوم الفن و التلفزيون إحتفالا بتسليم أول دفعة من سيارات نصر 128 للحاجزين بالعملات الحرة خلال يوليو و أغسطس و سبتمبر 1970 " ، و ترويجا للسيارة الحديثة وضعت المجلة صورة للفنانة  سميحة أيوب و عنونت " سميحة ايوب أمام عجلة قيادة سيارة نصر الجديدة قبيل بدء حفل التسليم " ، و صورة أخرى للفنان صلاح ذو الفقار و هو يسلم إحدى السيدات سيارتها ، كانت السيارة حينها نقلة كبيرة في صناعة السيارات على مستوى العالم من قبل شركة فيات ، كيف مرت السنين و كان ما كان ، لمعرفة المزيد عن السيارة فيات 128 أو نصر 128 و قصة الحجز عن طريق العملات الحرة  يمكنك زيارة الرابط التالي ( نــصر 128 )  



" بدات مرحلة المسئولية الكبرى "
هكذا عنونت المجلة في تحقيقها الواسع بالطبع عن المؤتمر القومي الخامس للإتحاد الإشتراكي  ، كانت ذكرى اربعين الراحل جمال عبدالناصر قد مرت للتو حين عقد المؤتمر القومي الخامس للإتحاد الإشتراكي ، يقول التحقيق أن هذا المؤتمر كان المرحلة الأخيرة في جسر الإنتقال بين مرحلة " مع عبدالناصر" إلى " من غير عبدالناصر " ، في أكتوبر و قبل اقل من شهر من إنعقاد المؤتمر كان الشعب قد أجمع على إختيار السادات خلفا لعبد الناصر في إستفتاء شعبي و بدا السادات من هذا المؤتمر مرحلة بدون عبدالناصر و التي كللها بعد 6 أشهر و بالتحديد في مايو 1971 بالقضاء على مراكز القوى فيما عنونت له  نفس المجلة بعنوان المؤامرة الكبرى ، بالطبع تم تغيير الوزارة بنهاية المؤتمر و التأكيد على دور الشباب في المرحلة القادمة ، و بعد قراءة التحقيق تعجبت أن تكرر نفس المشهد بعد عشر سنوات حين سقط السادات و اختار الشعب في استفتاء عام أسوء خلف له و هو مبارك و أكد في خطاب مشابه لخطاب السادات على أهمية دور الشباب في المرحلة القادمة ، ما أشبه الليلة بالبارحة.
السادات اثناء دخوله قاعة عبدالناصر بعد اختياره رئيسا للاتحاد الاشتراكي العربي


و من أخبار المجلة الخفيفة و ضع صورة أرشيفية للفنانة مريم فخر الدين تحت عنوان صورة عمرها 18 سنة ، الصورة للفنانة الشهيرة في مستهل حياتها الفنية مع زوجها محمود ذو الفقار و ابنتهما ايمان ، كتب في الخبر أن الطفلة إيمان لم تعد طفلة و إنما تدرس في الجامعه ، الآن عمر الصورة 58 عاما و ايمان التي كانت تدرس في الجامعه إن كانت على قيد الحياة فهي على المعاش منذ فترة ، أترككم مع الصورة.


و في خبر طريف جدا و عجيب كتبت المجلة  " بركة السيد قشطة ، تطهيرها لأول مرة منذ 25 عاما " ، قالت المجلة انه في خطوة جريئة قرر السيد حسن حافظ مدير حدائق الحيوان البدء في تطهير البرك النهرية التي يعيش فيها حيوان فرس النهر لأول مرة منذ 25 عاما و كانت نتيجة التطهير ما يقرب من 200 متر مكعب من الطمي المترسب. النضافة حلوة.


و من أخبار الرياضة ، تعجبت أن النادي الأهلي كان خارج الصورة تماما ، كأن الإسماعيلي متصدرا المشهد إستعدادا لكأس إفريقيا بينما فريق كرة السلة لنادي الزمالك كان يستعد لمواجهة نادي ريال مدريد الإسباني.



المجلة مليئة بالاخبار التي تترك الواحد مبهوتا حين يقارن بين كل ما كان يحدث قبل أربعين عاما و ما يحدث الان ، و لكن لنا لقاء آخر و لكن مع عدد ثري جدا و يحوي الكثير.

تم إضافة إمكانية التعليق عن طريق حسابات الفيس بوك الخاصة بكم كما يمكن التعليق بشكل عادي لمستخدمي بلوجر.

مصطفى أبوزيد | 9 يونيو 2011

إنسان .. لا ينسى

" و أنا الذي اخترع الرسائل
لست أدري كيف أبتدئ الرسالة "

مستعصية عليا الكتابة اليوم ، و اللغة ترفض أن تطاوعني ، و رأسي يمتنع عن الأفكار ، كل ما يطحن رأسي هو الذكريات التي تجول فيها ، يا فرج الله  ! ، الذكريات .. سأحدثكم  إذا عن البلاء الذي ابتليت به ، أو الميزة التي منحها ليا الله ، الذاكرة القوية ... جدا.


حين كنت طالبا في الثانوية العامة كنت فاشلا من الطبقة الأولى و لم أذاكر في السنتين إلا في الشهر الأخير فقط ، و بالرغم من ذلك حققت هدفي و دخلت الهندسة ، كان كل ما يشفع لي هو ذاكرتي القوية التي لا تنسى ما شرح في الدروس الخصوصية منذ بداية العام ، و كنت أفتخر بها دائما حتى بعد دخولي الجامعة كانت هي سلاحي الأول الذي منحني إياه الله لمواجهة انفلاتاتي التعليمية.

كنت لا أتوقف عن الفخر و حمد الله على هذه الذاكرة القوية حتى بدأت تتكشف عيوبها أمام عيني ، من البلاء الواقع أن تمتلك ذاكرة قوية عندما تدق على بابك الكروب و اللحظات و الأحداث السيئة في حياتك ، أنا هكذا لا أنسى أقل تفصيلة تحدث في أي موقف ، أتذكر الحدث بالصوت و الصورة كأنه فيلم تسجيلي يعرض أمامي ، أنا أتذكر أحداث مؤسفة حدثت قبل عشر سنوات و أخرى قبل 4 أعوام ، و الكثير غيرها.

أتذكر دموع إنهمرت أمامي و دموع ذرفتها و إغماءات و أحداث كم أتمنى أن أنساها أو أتذكرها بشكل ضبابي طفيف ، و لكن هذه الميزة كمن يدس السم في العسل ، فكما أنني لا أنسى أي تفصيلة في الأحداث السعيدة لا أنسى أيضا أقل تفصيلة في المواقف الحزينة ، مرّة حين كنت في الصف الأول الثانوي نسي أحد أصدقائي كتابه المدرسي و أراد الأستاذ أن يعاقبه فأستبقه صديقي قائلا " يا أستاذ .. علام تعاقبني ؟ سميّ الإنسان إنسان لأنه ينسى " فبهت الأستاذ و لم يعاقبه ، نعم سميّ الإنسان إنسان لأنه ينسى فما بالي مستودع ذكريات لا ينضب ، و بئر مذكرات لا يجفّ.

هل هذه شكوى؟ ، لا .. أنا لا أشتكي من هذه الميزة ، و لكنها ميزة قاتلة ، تمنحك كل شيء ، تَذًكٌر المفرح و المحزن ، الأشياء كما حدثت دون فرق تقريبا ، أنا لازلت و سأظل إن شاء الله أحمد الله على هذه النعمة ، ليست نقمة كما يمكن أن تتصوروا من كلامي السابق و لكنها نعمة تتحول أحيانا لأكبر بلاء يصيب الإنسان.

هذا البلاء هو أن تكون إنسانا لا ينسى.

مصطفى أبوزيد | 8 يونيو 2011 

القاهرة .. مرة أخرى



في التدوينة السابقة ( القاهرة .. البداية ) سردت مختصرا كيف كانت بداية علاقتي بالعاصمة التي تسحر الناس و كيف كان موقفي الأول منها و إنطباعي الذي ظننت انه لن يتغير ، و ذكرت كيف حملتني الأيام لأعود إلى القاهرة مجبرا بإختياري بعد تخرجي من أجل البحث عن عمل و قد كان أن وجدته و حزمت أمتعتي إستعدادا للإستقرار في عاصمة الضجيج و الصخب كما كنت أعتقد.

في منتصف مارس من العام 2010 كنت قد حصلت على الموافقة النهائية لقبولي للعمل في إحدى الشركات الإسبانية ، لم يكن امامي فرصة للتفكير في الرفض ، فالعمل في مكان عالمي كأول عمل بعد التخرج شيء لا يمكن رفضه في مصر و خاصة بعد إجرائي لمقابلات في أماكن تفتقر لمبادئ الإحترافية ، كانت المشكلة الوحيدة هي القاهرة و لكني حسمت أمري بالموافقة و تصافحت أنا و مديري البرتغالي متفقين أن أول أيام العمل سيكون يوم 6 ابريل 2010.

كنت اود أن أرسل خطاب إعتذار لحركة 6 إبريل - التي لا أعرف أحد من أعضائها -  أعتذر فيه اني لن أستطيع المشاركة في الإضراب السنوي و الذي كنت أمني نفسي أن أشارك فيه حين أحصل على عمل ،و لكن القدر رفض مشاركتي فليس من المنطقي أبدا أن تقوم بإضراب في يوم إستلام عملك و الطريف أن في 6 أبريل التالي كانت قد قامت الثورة فلم تكن هناك دعوات للإضراب أصلا.

ما علينا ، سافرت إلى القاهرة في اول أبريل يلفني الهم أرسم في مخيلتي صورة كاملة لزحام المواصلات الممزوج بحر الصيف و رخامة القاهريين بتوع بحري ، آه يا أيامي القادمة ، كان عملي ممتد من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساءا ، كان لا يعكر صفو العمل في الأيام الأولى إلا رخامة المواصلات و لجنوبي مثلي كان الإنتظار في إشارة مرور لأكثر من 5 دقائق أمر يثير الحنق بشدة ، ففي أسيوط إشارات المرور لا تعيقك عن المرور إلا لستين ثانية ، ناهيك عن زحام المواصلات العامة و رائحة العرق التي تعمي عينيك و تطرح عليك السؤال المهم ، لأي مدى يقتنع هؤلاء الناس بجدوى مزيل العرق ، الأمر لا يكلف كثيرا لتصبحوا مثلي بلا رائحة عرق ، كنت أعود إلى المنزل أبحث عن سريري الوثير لأنام حتى الصباح إستعدادا لتكرار نفس اليوم من البداية.

مع مرور الوقت بدأت في التعود على رخامة المواصلات و كان الإنتظار لا يقتلني مثل أيامي الأولى ، و كنت أحيانا أتجاذب أطراف الحديث مع الركاب المملين و كان كل منهم يحمل ألف حكاية لا تجلب إلا الهم و الغم ، رغم كل هذا كنت أحس بشيء مختلف في القاهرة ، كنت أشعر ببعض الحرية ، الحرية الإجتماعية و ليست السياسية و الدينية أيامها لا سمح الله ، إجتماعية لأن كل واحد في حاله ، تفعل ما تفعل و لا تلاحقك أعين الناس و ألسنتهم و يمكن لأهل الصعيد أن يخبروك إلى أي مدى لازم تعمل حساب الناس في كل تصرفاتك.

كان مؤنسي الأول في الغربة و الوحدة هي القراءة  ،كانت بعض الروايات تتجاوز الـ 500 صفحة و أقراءها في 3 او 4 أيام ، و كنت أشعر بمتعه شديدة و سعادة حين أمر على المكتبات فأجد من الكتب ما لا كنت أحلم به في الصعيد ، كل الإتجاهات الأدبية و السياسية  و الشعرية ، كل شيء متاح ، و لشخص مثلي يحب الأدب و القراءة كانت هذه نعمة واجبة الشكر و كنت أؤدي شكرها بشراء الكتب تقريبا أسبوعيا.

في القاهرة يجب أن يكون لك أصدقاء ، لا يمكن أن تعيش وحيدا فيها ، و لكن حين يمنحك القدر نفس أصدقائك أيام الجامعه فهذا شيء مثير للسعادة جدا ، حين لا تكون مضطرا لعقد صداقات مكانية جديدة ، تسرد فيها كثيرا عن حياتك ، جميل أن تجد أصحابك القدامى على بعد شارع واحد.

بعد مرور بعض الوقت و بعد ظهور هذه المميزات في العاصمة ، تقفز إلى ذهنك صورة موطنك الأول و تبدأ المقارنة الطبيعية بين الأماكن. فـ لمن الغلبة ؟؟

لن أطيل عليكم فالشهر طويل و حملة التدوين اليومي ممتعه و غدا يوم آخر،،

ألقاكم على خير

مصطفى أبوزيد | 7 يونيو 2011      

قراءة في .. هوامش على دفتر النكسة


"أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمه
والكتب القديمه
أنعي لكم..
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمه..
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمه "
 
هكذا و ببساطة شديدة إفتتح نزار قباني قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " التي لم أر أحد وصف أسباب الهزيمة كما وصفها هو من خلال هذه القصيدة. ليست نكسة حزيران 67 فقط و إنما كل النكسات التي تعرضنا لها خلال الحروب بل و إمتدت قصيدته لتصف أيضا أسباب كل ما نتعرض له من نكسات حتى اليوم ، ببساطة لأن الأسباب واحدة مهما تغير الزمن. إسمحوا لي أن أمر على بعض من القصيدة في هذه التدوينة.
" إذا خسرنا الحرب لا غرابه
لأننا ندخلها..
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها..
بمنطق الطبلة والربابه "  
 
هذا ما حدث و ما يحدث حتى الآن .. نحن في عالمنا العربي محترفو كلام ، حتى علاقة الحكام بالشعوب علاقة كلام ، الوعود و الموازنات ، و الخطب و المؤتمرات ، و لا شيء يحدث ، حين خسرنا الأرض عام 67 كنا نحترف الكلام ، حتى في أصعب أوقات الهزيمة كنا نضلل الناس و نتحدث عن إسقاط طائرات العدو كالذباب .

" لو أحدٌ يمنحني الأمان..
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له: يا سيدي السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائي
ومخبروك دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدر المحتوم، كالقضاء
يستجوبون زوجتي..
ويكتبون عندهم..
أسماء أصدقائي .. "
       أي وصف بديع هذا الذي يكشف لأي مدى كنا و لا زال بعضنا يحيا في دول و أنظمة بوليسية ، تقوم على القمع ، منذ أن قامت كل ثورات التحرير في عالمنا العربي أحضرت معها القمع و المخبرين ، في مصر بعد ثورة 52 و بعد حرب اليمن و ثورة الفاتح في ليبيا و النظام السوري لم ينتج عن كل هذا إلا القمع و تكميم الأفواه و عدم الإستماع إلا لأنفسهم فكانت الهزيمة واقعا مريرا لا مفر منه
" يا سيدي..
يا سيدي السلطان
لقد خسرت الحرب مرتين
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟
لأن نصف شعبنا..
محاصرٌ كالنمل والجرذان..
في داخل الجدران.. "
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان ؟ ، هكذا كانت شعوبنا ، ألسنتنا مقطوعة و أرجلنا مبتورة لا ننطق بالحق و لا نمشي إليه ، خسرنا الحرب الأولى و الثانية و العاشرة لأننا مقموعون بالنار و الحديد ، حين ترى الكتاب و المثقفون و أساتذة الجامعات و رجال الدين في السجون و المعتقلات من سيتبقى إلا السفهاء من الناس ليديروا البلاد و يصنعوا القرارات ، لماذا لا تأتي النكسة إذن ؟
و لأنه نزار قباني لم يكن من الممكن أن يتحدث فقط عن الأسباب و إنما بكل براعة يضع الحل الوحيد ، الحل الوحيد لنكستنا  و ذلنا و مهانتنا ، لاشيء آخر إلى ما سيتحدث عنه الآن ،، ... 
" نريد جيلاً غاضباً..
نريد جيلاً يفلح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلاً قادماً..
مختلف الملامح..
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح..
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلاً..
رائداً..
عملاق.. "
صدقت يا صديقي ، ألا يتضح أمامنا جميعنا الآن أن كل ما يجري في عالمنا العربي هذا العام كان بدايته الشباب ، هذا الجيل الذي تحدث عنه نزار ، جيل مختلف الملامح ، لا يغفر الأخطاء ، لا يسامح
كانت هذه مقتطفات من القصيدة إقرؤها كاملة ، و تدبروا ، بعد مرور 44 عام لماذا كانت النكسة ، و لماذا كانت نكساتنا على مرّ العقود الفائته.



مصطفى أبوزيد | 6 يونيو 2011

 

في كل شيء يا أبي ألقاك

 " في كل شيء يا أبي ألقاك ..
 في خوفي .. و ضعفي ..
 و ابتهالي "
 فاروق جويدة

بالأمس يا أبي بدأ الناس في الحديث عن نكسة يونيو .. أما أنا فكانت نكستي هي رحيلك عن دنيانا ..  حين تلقيت الخبر بعيد الفجر عبر الهاتف لم أقل سوى الحمد لله ، إنا لله و إنا إليه لراجعون .. هكذا علمتني يا أبي و هكذا كنت تفعل ، و هكذا سنفعل طالما أن الله منّ علينا بنعمة الإسلام و إتباع السنة.

بعد أن مرّ اليوم و إنتهى و كان أطول أيامي جلست أتدبر حياتي .. وجدك يا أبي حاضرا في كل مشهد و كل تجربة و كل نجاح و كل بسمة .. حاضرا كالشمس تشرق علينا و تضيء طريقنا ، لا تمل أبدا من السعي في مصالحي أنا و إخوتي و لا يهدأ لك بال إلا و قد قضيت حوائجنا ، نعم الأب كنت و نعم التربية لقنتنا ، و تركت الجميع خلفك يبكي رحيلك غير مصدق.

إن الحزنن يثقبني و لا أدري ماذا أقول ، أي كلام سيكتب أو يحكى لا يوفي قدرك في حياتنا ، فالله شاهد أن كل ما نحن فيه من خير و مناصب و تعليم و تربية لا فضل لأحد فيه بعد الله إلا لك و لـ أمي حفظها الله.

سامحني يا أبي فأنا الذي إحترف الكتابة لست أدري كيف أقول ، إن عظيم الحزن في قلبي قد تجاوزني و تجاوز قدرتي على التعبير ، ماذا سأكتب و نحن من كنا نرى بعينيك ، أي كتابة توفيك قدرك و أنت مشكاة النور التي كانت تضيء أيامنا.إن الكلام فضيحتي.

  " الآن أعرف مأزق الكلمات..
  أعرف ورطة اللغة المحالة..
  و أنا الذي إخترع الرسائل ..
  لست أدري كيف أبتدئ الرسالة "
  نــزار قباني ،،،

رحمك الله يا أبي


مصطفى أبوزيد | 5 يونيو 2011




<><>
<><>
<><>
<><>
<><>
<><>
<><>

القاهرة - البداية





حين بلغت السادسة عشر من عمري لم أكن زرت القاهرة أبدا و لو لمرة واحدة في حياتي ، لم أكن زرت أي مكان أصلا فحياتي لم تكن مليئة بالأسفار و إنما أقصى ما سافرت إليه كان محافظة المنيا و في إحدى قراها لزيارة خالتي، و كانت أواخر يناير من العام  2005 قد شهدت أولى زياراتي للعاصمة ، كنت في السنة الإعدادية من كلية الهندسة و ذهبت لإجراء فحوصات طبية على عيناي برفقة أبي و أخي الأكبر حسام و لم أكن متشوقا لزيارة العاصمة بقدر قلقي من زيارة الطبيب و نتائج الفحص.


حين خرجت من محطة مصر - رمسيس - أخذتني رهبة المدن الكبيرة الواسعة و زاغت عيناي و أمتلكني شعور أن هذ ا المكان لو قضيت عمري ما عرفت حفظ تفاصيلة و التحرك فيه بمفردي ، لم يكن لدينا كثيرا من الوقت توجهنا إلى مصر الجديدة و قد تبقى على ميعاد الطبيب أكثر من ثلاث ساعات ، دخلنا أحد المساجد للصلاة و الراحة ، ثم توجهت لعيادة الطبيب و تم عمل فحوصات على أكثر من سبع أجهزة أستغرقت اربع ساعات و كان كلام الطبيب مخيبا لأملي و أصابني بالحزن فيبدوا أن حلم التخلص من النظارة قد تبدد بل و عليك ان تعلم أن نظرك ضعيف بشكل مرضي و يجب الحرص عليه.

قضيت ليلة تعيسة بأكتوبر عند أحد أصدقاء أخي و قد أخفيت خيبة أملي و جلست أنتظر بفارغ الصبر شروق الشمس حتى نستقل القطار إلى أسيوط ، ركبت القطار و قد لعنت القاهرة بمن فيها و قد إرتبطت أول زيارة لها بخبر سيء و خيبة أمل و قلت أنا لن أعيش في هذا المكان البغيض المزدحم الذي لا أعرف كيف أمشي في شوارعه ، لن أرجع إليها إلا للشديد القوي.

و بعد عام كانت زيارتي الثانية في رحلة ترفيهية تقليدية لزيارة الأهرامات و دريم بارك  تحت إلحاح من أحد الأصدقاء ، تركت الرحلة أنا و ثلاثة من أصدقائي و قضينا ثلاثة أيام عند أحد أصدقائنا هناك ، تجولت في القاهرة بحرية أكثر لا أحمل لها كرها أو حبا  ، ثم تكررت زيارتي لها مرتين أو ثلاثة بعد إنتقال أختي للعيش بها و بدأت أحفظ بعض الطرق و الأماكن، حتى تخرجت من الجامعة و بدأ فصل جديد في علاقتي بالعاصمة.

لا يمكنك أن تحقق طموحك المهني بعد التخرج في إحدى محافظات الصعيد إن كان تقديرك مقبول ، هذه حكمة و نصيحة و واقع أليم ، لا بأس قررت حينها بشكل جريء أن لا ملجأ إلا لعاصمة الخريجين من أهل الصعيد الباحثين عن فرصة حقيقية للعمل و كأنها برلين أو باريس ، و بعد ستة أشهر من التنقل بين العاصمة و أسيوط أستقر بي المطاف فيها ، في عملي الحالي ، و عدت إلى القاهرة ، شعرت يومها أنها تحدثني ، ها أنت عدت إلي برغبتك بل و ستعيش هنا في الزحام ، سمعتها تحدثني  لماذا تبغضني و أنت لم تعاشرني ، لماذا تبغضني بسبب ذكرى سيئة ؟.

إذن لا مفر ، ها أنا في القاهرة مجبرا بإختياري ، مر عام و ثمة حكايات و مواقف كثيرة حصلت هنا ، ذكريات حزينة و أخرى لا تنسى ، كيف كانت النتيجة و كيف شعوري الآن ، مؤكد تغير الكثير بداخلي و لكن لأي درجة ؟

لكن هذه حكاية أخرى و غدا يوم آخر ، ألقاكم على خير


مصطفى أبوزيد | 3 يونيو 2011





قلق


منذ أن كنت طفلا يلهو - و إنت كنت لا أذكر أي لهو في طفولتي - و انا من صفاتي القلق ، ليس القلق بمعناه و هو القلق من اي شيء و لأي سبب ، إنما القلق حين يكون هناك سبب أو تخوف أو إنتظار لشيء ما.

آه من هذا البلاء ، هذا الشعور كفيل أن يقضي ببراعه على راحة البال و ما شابهها من مفردات للإطمئنان و الراحة النفسية ، قلق مسبب تفشل فيه كل أمنيات و نصائح المحيطين بك بأن كل شيء سيصير على ما يرام و أن عليك أن تهدأ قليلا أن تهدئ من روعك ، هذا لا ينفي أبدا أهمية المحيطين بك على تهوين الأمور و تقصير المسافة ،و لكن يبقى الداء لا يزول أبدا إلا بزوال السبب.

و يزداد البلاء حين تزداد الاسباب ، و لكن البلاء الحقيقي حين تكون هذه الأسباب متعلقة بغيركـ ، باشخاص حولك ، لا تملك أي شيء لدفع الأمور إلى الامام لتنهيها أو إلى الخلف لتمنعها ، تمنعها يا احمق؟ ، ومن يمنع القدر أيها البائس ؟ ، نعم لا أحد يمنع القدر بينما يمكن للقدر أن يمنعنا من أي شيء ، حسنا حسنا تكمن المشكلة حينما لا تملك اي شيء تقدمه للمساعدة في دفع القلق.

هل أحدثكم عن شيء آخر يزيد الأمور سوءا؟ ، الإنفراد ، في نظري ليس أن تكون وحيدا فقط و إنما أن تكون بعيدا ، ان تكون بعيدا عن سبب القلق فيزيد الأمر بظنك أن الأخبار لا تصلك كما هي و بأي شيء آخر قد يمرره الشيطان بوسواسه لعقلك المنهك القلق يقول الدكتور يوسف زيدان في روايته الاشهر عزازيل " البقاء مع الجماعة يبدد الفزع ، و لا شيء يثير الخوف مثل الإنفراد" عبقري هذا الرجل.

البقاء مع الجماعة بالطبع لا يقصد الجماعة ( المدام يعني ) و إنما يقصد هؤلاء الأشخاص المحظوظ أنت بوجودهم حولك ، و رغم أني منفرد هنا في العاصمة بعيدا إلا أنني محظوظ أيضا بوجودها بجواري تبدد الفزع كثيرا و تهون الامور ، لا أحد يستطيع ايا كان أن يمنع قلقك أو ينهيه ، لا تكن جشعا ، فقط وجود من يهون عليك نعمة واجبة الشكر.

ليس بالضرورة أن اكتب قصيدة شعر عاطفية لاظهر قدرها في حياتي و إنما هنا و بدون ترتيب مسبق قبل ان ابدا الكتابة  لا يسعني إلا ان أشكر دورها الرئيسي في تحملي و ثباتي هنا بعيدا ، و أشكر تحملها لي أنا شخصيا و انا حاد المزاج جدا هذه الايام ، بينما هي عندها ما عندها من إنشغال و لكنها لا تغفلني أبدا ، مرت ثمانية اشهر على وجودها بجواري و الحق لا أعلم كيف كان سيكون حالي بدونها و لكني واثق أنه كان سيكون أسوا و اصعب.

و كأن قلبي مفتوح للكلام اليوم في هذه التدوينة ،و حتى لا يقتلكم الفضول و تزداد التخمينات ، ما يقض مضجعي و يثير قلقي هو مرض ابي شفاه الله و عافاه ، أعتقد هذا سبب كافي لكل هذه المشاعر بداخلي ، لأان ما ذكرته في التدوينة من احاسيس واضح جدا انه بسبب شيء مهم و لا يوجد من هو أهم منه اقلق عليه و لا أنام الليل لأجله.

كنت أحتاج أن أكتب و انا الان اشعر براحة ربما مؤقتة و لكنها حقيقة ، شاركوني ليس بالتعليق فقط و إنما بالدعاء لأبي و لكل المرضى بالشفاء و الاجر .

جميلة جدا حملة التدوين اليومي ، و حين قررت الإشتراك فيها كنت أعلم أنني بداخلي الكثير لأاكتبه هنا، إشتكى البعض من خلفية المدونة السوداء ، لا باس سابدلها خلال الاسبوع القادم ، و حتى ذلك الحين هناك فرصة لاطباء العيون لجني بعض المال و الله معكم.

مصطفى أبوزيد | 2 يونيو 2011


   


الكلام الكتير و اللت و العجن



" عندما يتحول صالون الحلاقة إلى صالون سياسي "

خرجت هذه الجملة للنور من في فمي بعد عودتي من صالون الحلاقة في المرة الأولى بعد تنحي الرئيس المخلوع بأمر الشعب ( حاجة كده زي الحاكم بأمر الله ) ، و الحق أن المخلوع خلع في فبراير و حلاقتي التالية كانت في أواخر أبريل.

تخيل نفسك بعد 8 ساعات عمل و ساعة و نصف في المواصلات القاهرية تذهب لصالون الحلاقة لتهذب شعرك فتجد ستة أشخاص يتحاورون بلا توقف عن كل امور السياسة و كأنهم تخرجو من أعتى المعاهد السياسية في أوروبا و آرائهم السياسة التي لا ترضي عدو و لا حبيب. بل و زادوا في إبداعهم بالتطرق لثورات اليمن و ليبيا و البحرين " آه يا دماغي "

يقول الدكتور أحمد خالد توفيق " أسوأ تعذيب في العالم هو الشخص المصر على الكلام بينما أنت مثقل بالهموم ، و ترغب أن تبقى صامتا و أن تستمع لأفكارك"

آه يا دكتور لو تخبرهم ، و لكن صدقني كانوا سيجرونك للحديث معهم و سأضر حينها أن أستمع لشخص سابع معهم .

هذه من إنجازات الثورة أن تدخل الصيدلية و المخبز و السوبر ماركت ، فتجد الجميع تحولوا إلى نوارة نجم و عزمي بشارة و إبراهيم عيسى و محمد البرادعي ، و ترى ربات البيوت بعد أن ينهين أعمالهن يجروا الإتصالات الهاتفية بكل برامج التوك شو ليبدين وجهات نظرهن السياسية و الافتصادية في كيفية إسترجاع الأموال المنهوبة من الخارج .

نتيجة لذلك صدقوني لم أذهب للحلاق حتى الان منذ أبريل و قاطعت كل برامج التوك شو و لم أقرأ جريدة منذ أول مايو تقريبا و أكتفيت بمتابعة التطورات كلها عن طريق ما يكتبه الناشطون الموثوق فيهم عبر تويتر.

سأحدثكم عن موقف حدث بالفعل يوم الجمعة الماضية - كنت في طريقي إلى المستشفى الجامعي بأسيوط لزيارة والدي شفاه الله و عفاه و لسوء حظي جلس خلفي ثلاثة أشخاص لا يعرف بعضهم الاخر و بدأوا في حديثهم السياسي ، و الأدهى أن لثلاثتهم ثلاثة وجهات نظر مختلفة عما يحدث في مصر الان ، يا الله سأضطر لسماع ثلاث وجهات نظر ، قلت ربما حديثهم يمرر ساعة السفر سريعا و مع أولى الجمل لكل منهم شعرت أني سأصاب بإنهيار عصبي لو إستمريت في الإستماع لهم لمدة ساعة كاملة.

لم أجد ملجأ إلا أن أستمع لأي شيء في هاتفي المحمول و صدمت حين تذكرت ان الهاتف يخلو من أي شيء إلا من أغنية كنج كونج لأبو الليف لم أتردد و وضعت السماعات و أستمعت للأغنية التي تذهب العقل جنونا لأكثر من 15 مرة مفضلها على الاستماع للحديث في الكرسي الخلفي لمدة ساعة ، وصلت الى المستشفى و عند دخولي من البوابة سألني موظف الأمن " رايح فين يا أستاذ ؟" أجبته بهدوء " أنا مش خرونج " و دخلت وسط ذهول الرجل.

لم أكن أتخيل أن النظام الساقط المنهار كان يربط ألسنة الناس بهذا الشكل الذي جعل الجميع يتحدثون ولا يستمعون ، ليس هذا مرض العوام فحسب بل الأمر إمتد لأهل الساسة و المكر و النشطاء. فتجد الجميع يتحدث و لا يستمع أحدهم للآخر فلا يذكره إلا لذكر عيوبه.

لا أدري كيف يتحدث الناس عن مصالحة و حوار وطني و الليبرالين لا يروا الاسلاميين إلا أشخاص سيحولوا الدولة إلى مذابح بإسم إقامة الحدود و سيكبلوا كل الحريات بإسم الدين و الإسلاميين يروا الليبرالين دعاة انحلال و مجون و ترك للدين و نهي عن المعروف و أمر بالمنكر ، فلا الاسلام يقيد الحريات و لا الليبرالية المعتدلة تدعوا للانحلال و لكن من يسمع ، من سيسمع و الكل يتحدث.

قرأت منذ يومان جملة لعلاء الاسواني علمت مدى صدقها الآن و أنا أكتب هذه التدوينة ، يقول الأديب العالمي " في داخل كل مقموع يكمن طاغية صغير يتحين الفرصة لكي يمارس و لو لمرة واحدة في حياته الإستبداد الذي مورس عليه " آه ع الحكم يا دكتور آه

و بلا شك نتيجة لأن كل الشعب كان مقموعا بلا تفريق فلا عجب أن تجد الكل يتحدث و لا يسمع للآخر و يمارسوا إستبدادهم الفكري على من يخالفوهم الرأي

و في النهاية أقول لكل اللي بيتكلموا كتير سقراط حين قال " تكلم حتى أراك " لم يكن يقصدكم أنتم أبدا .. أبدا .. أبدا

مصطفى أبوزيد | 1 يونيو 2011