أبي العزيز رحمة الله عليك
في هذا الصباح استيقظت و لي مزاج سيء جدا ، كنت بحاجة فقط لسماع صوتك أو دعوة منك او ضمة إلى صدرك ، بعد رحيلك تتدافعني الايام ، قوي أنا يا أبي كما ربيتني ، لا أجزع و رابط الجأش ، و لكنه الحنين يا أبي ، آه من الحنين إليك.
لست من محترفي كتابة المراثي و لكن صدقني يا أبي أحيانا كثيرة أتذكر كل شيء منذ بداية المرض و الرحيل السريع كانه شريط سينما قصير ، أذكر حين تلقيت الخبر في الرابعه فجرا إسترجعت و حوقلت و لم تدمع عيني لأنه في موقف كهذا إن بكى الرجال فماذا ستفعل النساء ، كان لابد أن أتماسك كما الجبال حتى لا تنهارالنساء من حولنا.
أذكر الدموع التي لم أذرفها ، البكاء الصامت ، الدموع التي كانت تنزل في نومي ، آه على الفراق ، و الذكرى .. و الشوق إليك ، اللقاء الأخير بيننا ، هناك في المستشفى ، ودعتك و غادرت المستشفى و قلبي يخفق و لا زلت أذكر إحتضانك ليا و دعوتك ، أذكر مكالمتك الأخيرة عبر الهاتف التي كنت توصيني على ما يجب فعله في شقتي التي أجهزها للزواج الذي ستغيب عنه ، كانت هذه المكالمة قبل رحيلك بيومين.
ليس هذا ما أذكره فقط ، و لكني أذكر كل لحظاتنا منذ وعيت أنك أبي ، كل ما ضحيت به من أجلي ، كل ما قدمته لي ، تذبحني التفاصيل الصغيرة على اوتار الذكريات ، أعلم أن ما أكتبه الان حين يقرأه أحد من إخوتي ربما تنزل دموعه ، و لكن يا أبي لم أعد أتحمل كل هذه المشاعر وحدي و كان يجب عليا أن أكتب إليك هذا ربما تهدا نفسي ، ربما..
مصطفى | 21 يونيو 2011


