تسعينيات - مقدمة


في صيف عام ١٩٩٨ كنت قد أتممت لتوي دراستي الإبتدائية و إنتقلت للصف الأول الإعدادي ، في هذه الأيام من أواخر التسعينات كانت مصر تجاهد للخروج من دوامة الإرهاب التي عصفت بها منذ بداية العقد و كان آخرها عملية الأقصر عام ١٩٩٧ و التي على إثرها كلف حبيب العادلي بحقيبة الداخلية التي جثم بها على صدر مصر حتى يناير الماضي و كان السكان الأصليين لمصر ( اللي زيي و زيك يعني ) أعينهم عمياء و بصيرتهم أيضا عما يحدث في مصر و لم نكن نعارض النظام بل كانوا يعتقدوا أن ظروف البلد صعبة و لازم نصبر.

و لشخص مثلي ذاكرته تشبه أرشيف هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي يمكنني أن أتذكر بسهولة شديدة مصر إبان التسعينيات و لأكن صادقا منذ أيام زلزال ١٩٩٢ حتى نهاية العقد معتبرا نفسي شاهدا رئيسيا على التطور الغريب و السريع جدا الذي حدث في مصر بمجرد دخول الألفية الجديدة في كافة الإتجاهات بداية من تفكير المواطن البسيط من أن ظروف البلد صعبة إلى دعواته ليل نهار على النظام بالسقوط و حتى تحول مستمعي الراديو من أخبار خفيفة في التاسعة إلا ربع على موجات البرنامج العام إلى بدري من يومك على نجوم إف إم.

الذي لفت إنتباهي هو هذا التحول الضخم جدا الذي حدث في ثلاث أو أربع سنوات فقط بينما ظلت مصر كما هي من نهاية السبعينات حتى نهاية التسعينات لم يتطور فيها إلا بث التلفزيون الذي أصبح حتى ساعات الصباح الأولى و ظهور مدينة ٦ أكتوبر و العاشر من رمضان.

تسعينيات هي سلسلة التدوينات القصيرة التي سأرصد فيها ما أتذكره من تسعينات القرن الماضي التي عشتها بنفسي و أقارنها بم عايشته أيضا في عشر سنوات من القرن الحالي ، منتهجا الأسلوب الساخر الممزوج بالجدية في بعض الأحيان مع أحقية النقد و التعليق و الإضافة ممن عايشوا الفترة نفسها و ليس مواليد القرن الحالي ( ده يعتبر جر شكل ). 
سأنهي هذه المقدمة بالإعتراف إني حين كنت طفلا في التعسينات كنت أقف لتحية العلم كل صباح بقلب يحتلج بحب الوطن و في ذكرى أكتوبر كنا نسمع أغنية إخترناه إخترناه و قلبونا ترفرف بحب الرئيس المخلوع و نتحدث عن ضربته الجوية و دوره الرئيسي في نجاح حرب أكتوبر ، هذا فقط بالنسبة لإتجاهاتي السياسية في سن السابعه.

تسعينيات في التدوينات القادمة ستداعب ذاكرة من عايشوها و ستجذب أذهان من لم يعايشوها . لن تكون التدوينات مرتبة بالتتابع ، ستكون خلال شهر يونيو على باب الله.

و غدا تدوينة جديدة و يوم جديد من يونيو

ألقاكم على خير

مصطفى أبوزيد | 11 يونيو 2011
Comments
0 Comments

0 التعليقات:

أنشر الموضوع