مواقف - 1

(1)

يوم 28 أبريل الماضي كنت على موعد لحضور الحفل الغنائي لفريق بساطة المقام بـ ساقية الصاوي بالزمالك ، أذهب دائما إلى الساقية عن طريق المترو حتى محطة جمال عبد الناصر و من ثم مواصلة اخرى لمدة 10 دقائق ، في ذلك اليوم دارت رأسي و اختلطت الإتجاهات عليّا بعد الخروج من بوابة محطة المترو ، قررت أن أسأل أحدهم عن أي الإتجاهات أسلك ، حدثتني نفسي  - الأمارة بالسوء -أن خير من يدلني هم الباعة أصحاب الفرشة على الرصيف لانهم حافظين المنطقة بناءا على إحتلالهم للرصيف منذ زمن ، و قد كان ، توجهت لأحدهم و كان يبيع ميداليات بخسة الثمن ، سألته بهدوء " من فضلك اركب إزاي لـ ساقية الصاوي " تسمر الرجل دليلا على عدم معرفة الإجابة ، هذا لم يزعجني و لكن فجعت حين إلتفت لصديقه بائع النظارات الشمسية قائلا " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟ " ، إستدركت قائلا " لا يا حضرة ساقية الصاوي مش سيد " ، لم يعبأ بائع النظارات الشمسية بكلامي و تمتم " سيد الصاوي ، سيد الصاوي ، سيد الصاوي " ثم تساءل " طب انت هتجيب ايه منه ، هتشتري منه إيه حضرتك ؟ " كدت أن أصاب بإنهيار عصبي أو بهيسترية ضحك كفيلة بان يقتلني الرجلان ، أنهيت الموقف بإبتسامة عريضة جدا و لوّحت بيدي مودعا أضرب كفا بكف ،و ألعن نفسي التي حدثتني بسؤالهم ،و أسمع من بعيد صوت بائع الميداليات يسأل أحدهم " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟! ".

(2)

في ديسمبر 2010 توجهت للقاهرة بصحبة صديقي مصطفى جابر لحضور مقابلة شخصية للعمل بإحدى شركات الغاز ، وصلنا لموقع الشركة بعد عناء منهكين جدا ، طلب منّا موظف الأمن الإنتظار في غرفة الأمن الصناعي ، و لدارسي هندسة مثلنا غرفة الأمن الصناعي يجب أن تكون مثالا للأمن الصناعي الذي يعمل أفراده على حفظ أمن المنشأة و العاملين وفقا لقوانين التشغيل و السلامة ، ما علينا ، دخلناا إلى الغرفة لتمتلئ أنوفنا برائحة الغاز ، المكان بالكامل ممتلئ بالغاز و يكفي أن تشعل عود ثقا واحد لتريّح و ترتاح.

المهم جاء دوري لدخول المقابلة ، دخلت مكتب آخر فوجد كهل عجوز يجلس خلف مكتب كلاسيكي و كأنه مكتب اللورد كرومر ، تحدث إليّ بصوت ضعيف واهن " إسمك إيه يا باشمهندس ؟ "  ، " أنت شعبة إيه . قوى ؟ " أجبته " لا يا افندم ميكاترونكس " ، شعر بغصة في حلقه و ردد معترفا " اه ميكا إلكترونكس " ، الدم غلى في راسي أول القصيدة عبط ، ينطق أسم شعبتي التي علمتني الأدب غلط ، قلت في نفسي " و حياة أمي مش هشتغل معاكم حتى لو إيه " ، المهم توقعت أسئلة نظرية عملية فنية شخصية و لكني فوجئت بالرجل يقول " هنديلك 600 جنيه لمدة 3 شهور و إن شديت حيلك (ممكن) يبقوا 700 " قلت في نفسي " و حياة أمك " و لأني أؤمن منذ أيام دراستي أن للمهندس قيمة لا يجب أن يتازل عنها حتى و إن كان حديث تخرج فكان قبولي لاي عمل براتب كهذا أمر مستحيل و لكن نكاية بالرجل قلت " يا الله ، هذا عرض مغري جدا ، إنها فرصة عظيمة و مسئولية كبيرة ، لذلك أمهلني فرصة للتفكير " و في سابقة هي الأولى من نوعها قلت " أديني رقمكم و بكرة هكلمك أقلك موافق و لا لأ " و بإستسلام و قد غلبه النعاس قال الرجل " طيب الرقم كذا كذا كلمنا بكره " ، خرجت أسب و ألعنن مصطفى جابر لأنه صاجب هذه المشورة السوداء لزيارة هذا المكان التعيس ، سألني أحد المنتظرين بالخارج " إيه يا باشمهندس ، إيه أخبا المرتبات ؟ " أجبته " 600 و ممكن 700 لو شدت حيلك " فقال " الله ! تمام ، ميه ميه ، هو حد لاقي " ، نظرت إليه من أعلى و اسفل و قلت في نفسي " جاتك نيلة ".

الدرس المستفاد هو ألا تذهب لطلب العمل من شركة غاز مصر الموجود بأبي روّاش ، طريق الأسكندرية.

و إلى اللقاء في مواقف جديدة
التعليقات عبر حسابات الفيس بوك متاحة و يمكن لمستخدمي البلوجر التعليق بشكل عادي.

مصطفى أبوزيد | 13 يونيو 2011
Comments
0 Comments

0 التعليقات:

أنشر الموضوع