القاهرة - البداية





حين بلغت السادسة عشر من عمري لم أكن زرت القاهرة أبدا و لو لمرة واحدة في حياتي ، لم أكن زرت أي مكان أصلا فحياتي لم تكن مليئة بالأسفار و إنما أقصى ما سافرت إليه كان محافظة المنيا و في إحدى قراها لزيارة خالتي، و كانت أواخر يناير من العام  2005 قد شهدت أولى زياراتي للعاصمة ، كنت في السنة الإعدادية من كلية الهندسة و ذهبت لإجراء فحوصات طبية على عيناي برفقة أبي و أخي الأكبر حسام و لم أكن متشوقا لزيارة العاصمة بقدر قلقي من زيارة الطبيب و نتائج الفحص.


حين خرجت من محطة مصر - رمسيس - أخذتني رهبة المدن الكبيرة الواسعة و زاغت عيناي و أمتلكني شعور أن هذ ا المكان لو قضيت عمري ما عرفت حفظ تفاصيلة و التحرك فيه بمفردي ، لم يكن لدينا كثيرا من الوقت توجهنا إلى مصر الجديدة و قد تبقى على ميعاد الطبيب أكثر من ثلاث ساعات ، دخلنا أحد المساجد للصلاة و الراحة ، ثم توجهت لعيادة الطبيب و تم عمل فحوصات على أكثر من سبع أجهزة أستغرقت اربع ساعات و كان كلام الطبيب مخيبا لأملي و أصابني بالحزن فيبدوا أن حلم التخلص من النظارة قد تبدد بل و عليك ان تعلم أن نظرك ضعيف بشكل مرضي و يجب الحرص عليه.

قضيت ليلة تعيسة بأكتوبر عند أحد أصدقاء أخي و قد أخفيت خيبة أملي و جلست أنتظر بفارغ الصبر شروق الشمس حتى نستقل القطار إلى أسيوط ، ركبت القطار و قد لعنت القاهرة بمن فيها و قد إرتبطت أول زيارة لها بخبر سيء و خيبة أمل و قلت أنا لن أعيش في هذا المكان البغيض المزدحم الذي لا أعرف كيف أمشي في شوارعه ، لن أرجع إليها إلا للشديد القوي.

و بعد عام كانت زيارتي الثانية في رحلة ترفيهية تقليدية لزيارة الأهرامات و دريم بارك  تحت إلحاح من أحد الأصدقاء ، تركت الرحلة أنا و ثلاثة من أصدقائي و قضينا ثلاثة أيام عند أحد أصدقائنا هناك ، تجولت في القاهرة بحرية أكثر لا أحمل لها كرها أو حبا  ، ثم تكررت زيارتي لها مرتين أو ثلاثة بعد إنتقال أختي للعيش بها و بدأت أحفظ بعض الطرق و الأماكن، حتى تخرجت من الجامعة و بدأ فصل جديد في علاقتي بالعاصمة.

لا يمكنك أن تحقق طموحك المهني بعد التخرج في إحدى محافظات الصعيد إن كان تقديرك مقبول ، هذه حكمة و نصيحة و واقع أليم ، لا بأس قررت حينها بشكل جريء أن لا ملجأ إلا لعاصمة الخريجين من أهل الصعيد الباحثين عن فرصة حقيقية للعمل و كأنها برلين أو باريس ، و بعد ستة أشهر من التنقل بين العاصمة و أسيوط أستقر بي المطاف فيها ، في عملي الحالي ، و عدت إلى القاهرة ، شعرت يومها أنها تحدثني ، ها أنت عدت إلي برغبتك بل و ستعيش هنا في الزحام ، سمعتها تحدثني  لماذا تبغضني و أنت لم تعاشرني ، لماذا تبغضني بسبب ذكرى سيئة ؟.

إذن لا مفر ، ها أنا في القاهرة مجبرا بإختياري ، مر عام و ثمة حكايات و مواقف كثيرة حصلت هنا ، ذكريات حزينة و أخرى لا تنسى ، كيف كانت النتيجة و كيف شعوري الآن ، مؤكد تغير الكثير بداخلي و لكن لأي درجة ؟

لكن هذه حكاية أخرى و غدا يوم آخر ، ألقاكم على خير


مصطفى أبوزيد | 3 يونيو 2011




Comments
3 Comments

3 التعليقات:

قهوة بالفانيليا - شيماء علي يقول...

القاهرة جميلة و مليانة حياة ..
و الزحمة فيها مش ممكنة :)
بس صدقاً مفيش مكان حسيت فيه بالحياة المتحركة و السرعية و الملونة زي القاهرة ..
أنا بحبها .. بس مقدرش اعيش فيها :)

MR.PRESIDENT يقول...

أنا مش من الفانز بتاع أحمد خالد توفيق بس عجبتني كلمه له قبل كدا

بيكره القاهرة كره العمي وبيعتقد إنها شديدة السوء وكفايه أنك تقضي 90 % من يومك في المواصلات و10 حياة
في حين بيقول الفرصه الي طنطا ادتها ليا اننا بقضي 10 % مواصلات و90 حياة

ღ أحاسيس آيـــوشـه ღ يقول...

زرت القاهرة مرة وبصراحة عجبتنى مدة يوم
واشتقت لاسيوط والهدوء اللى فيها مع ان اسيوط دلوقتى مش هادية خاااااااالص

اما موضوع ان اللى جايب مقبول فى الاقاليم مش بيلاقى فرصة عمل ولا اللى جايب جيد جدا وحياتك ههههههه
ما انا متنيلة اهو قاعدة فى البيت :)

هتتعود عليها وهتحب القاهرة وهتبقى بتنزل اسيوط مش طايق البلد هنا
اعرف ناس كانوا مش حابين العيشة فى القاهرة
ودلوقتى لما بينزلوا اسيوط يبقوا عايزين الاجازة تخلص علشان يرجعوا تانى

أنشر الموضوع