قراءة في .. هوامش على دفتر النكسة


"أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغة القديمه
والكتب القديمه
أنعي لكم..
كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمه..
ومفردات العهر، والهجاء، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمه "
 
هكذا و ببساطة شديدة إفتتح نزار قباني قصيدة " هوامش على دفتر النكسة " التي لم أر أحد وصف أسباب الهزيمة كما وصفها هو من خلال هذه القصيدة. ليست نكسة حزيران 67 فقط و إنما كل النكسات التي تعرضنا لها خلال الحروب بل و إمتدت قصيدته لتصف أيضا أسباب كل ما نتعرض له من نكسات حتى اليوم ، ببساطة لأن الأسباب واحدة مهما تغير الزمن. إسمحوا لي أن أمر على بعض من القصيدة في هذه التدوينة.
" إذا خسرنا الحرب لا غرابه
لأننا ندخلها..
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها..
بمنطق الطبلة والربابه "  
 
هذا ما حدث و ما يحدث حتى الآن .. نحن في عالمنا العربي محترفو كلام ، حتى علاقة الحكام بالشعوب علاقة كلام ، الوعود و الموازنات ، و الخطب و المؤتمرات ، و لا شيء يحدث ، حين خسرنا الأرض عام 67 كنا نحترف الكلام ، حتى في أصعب أوقات الهزيمة كنا نضلل الناس و نتحدث عن إسقاط طائرات العدو كالذباب .

" لو أحدٌ يمنحني الأمان..
لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
قلت له: يا سيدي السلطان
كلابك المفترسات مزقت ردائي
ومخبروك دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدر المحتوم، كالقضاء
يستجوبون زوجتي..
ويكتبون عندهم..
أسماء أصدقائي .. "
       أي وصف بديع هذا الذي يكشف لأي مدى كنا و لا زال بعضنا يحيا في دول و أنظمة بوليسية ، تقوم على القمع ، منذ أن قامت كل ثورات التحرير في عالمنا العربي أحضرت معها القمع و المخبرين ، في مصر بعد ثورة 52 و بعد حرب اليمن و ثورة الفاتح في ليبيا و النظام السوري لم ينتج عن كل هذا إلا القمع و تكميم الأفواه و عدم الإستماع إلا لأنفسهم فكانت الهزيمة واقعا مريرا لا مفر منه
" يا سيدي..
يا سيدي السلطان
لقد خسرت الحرب مرتين
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟
لأن نصف شعبنا..
محاصرٌ كالنمل والجرذان..
في داخل الجدران.. "
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان ؟ ، هكذا كانت شعوبنا ، ألسنتنا مقطوعة و أرجلنا مبتورة لا ننطق بالحق و لا نمشي إليه ، خسرنا الحرب الأولى و الثانية و العاشرة لأننا مقموعون بالنار و الحديد ، حين ترى الكتاب و المثقفون و أساتذة الجامعات و رجال الدين في السجون و المعتقلات من سيتبقى إلا السفهاء من الناس ليديروا البلاد و يصنعوا القرارات ، لماذا لا تأتي النكسة إذن ؟
و لأنه نزار قباني لم يكن من الممكن أن يتحدث فقط عن الأسباب و إنما بكل براعة يضع الحل الوحيد ، الحل الوحيد لنكستنا  و ذلنا و مهانتنا ، لاشيء آخر إلى ما سيتحدث عنه الآن ،، ... 
" نريد جيلاً غاضباً..
نريد جيلاً يفلح الآفاق
وينكش التاريخ من جذوره..
وينكش الفكر من الأعماق
نريد جيلاً قادماً..
مختلف الملامح..
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح..
لا ينحني..
لا يعرف النفاق..
نريد جيلاً..
رائداً..
عملاق.. "
صدقت يا صديقي ، ألا يتضح أمامنا جميعنا الآن أن كل ما يجري في عالمنا العربي هذا العام كان بدايته الشباب ، هذا الجيل الذي تحدث عنه نزار ، جيل مختلف الملامح ، لا يغفر الأخطاء ، لا يسامح
كانت هذه مقتطفات من القصيدة إقرؤها كاملة ، و تدبروا ، بعد مرور 44 عام لماذا كانت النكسة ، و لماذا كانت نكساتنا على مرّ العقود الفائته.



مصطفى أبوزيد | 6 يونيو 2011

 
Comments
1 Comments

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

يارب تكون الفرصة متاحة الان لينا نكون الجيل ده ونبقى امة جديدة قوية..علاء ابوزيد

أنشر الموضوع