لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ
( قصه قصيره جدا )
ملحوظه هامه ليس بالضروره أن تتشابه أي شخصيه بالقصه بشخصيات حقيقه
جلس في غرفته الواسعه عندما أوشك الليل أن ينتصف وإستقبل مكتبه العريض الذي تراصت عليه كومه من الكتب والمذكرات كان حينها قد أدرك أن إختبارات نهاية العام لم يتبقى لها إلا أقل من الشهر وأحس برغبه جامحه في المذاكره والتركيز وترك اللعب والاستهتار مؤقتا حتى تمر أزمة الإمتحانات .
أحس حينها بالخطر و أخذ يحك رأسه مفكرا كقائد عسكري يعد لهجوم شامل على العدو..
قرر أن يبدأ في المذاكره دون ملل أو يأس متناسيا درجات أعمال السنه المخزيه التي لا تبشر بخير أبدا معتمدا على الخرافه التعليميه التي تحكي بأن امتحان اعمال السنه إن جاء صعبا فبلا شك سيكون إمتحان التيرم سهلا !!
قرر ألا يتحدث هاتفيا بالليل مع اي فتاه وأن تقتصر مكالماته النهاريه على زميلاته في نفس الدفعه وعلى رنات فقط من اللواتي لسن في دفعته أو كليته لعله يستطيع التركيز في مذاكرة 6 مواد لا يفقه بها شيئا !!
و أعد العده وأنخرط بالمذاكره ...............
لم يدر حينها أن أستاذ الماده التي شرع في مذاكرتها قد إتخذ وضعا إستعداديا أما جهاز الكمبيوتر الخاص به وأعد كوبا ضخما من الشاي ولم ينس ان يستمع لأغنيه من أغاني أم كلثوم الخالده ....
كانت أمامه مجموعه من الكتب القديمه التي علاها التراب من قدمها وأخذ يبحث ويفتش عن شيئا ما ...
لقد كان يبحث عن الاسئله .. نعم فقد قرر أن يضع إمتحان التيرم وكان في قرارة نفسه يريد ان يجعله إختبارا خالدا يخلد ذكره لصعوبته القياسيه لعله يعيد لإسمه العلمي لمعانه الذي فقد بريقه منذ سنوات ويعاد ذكر غسم الدكتور الذي لاتحل إختباراته ..
ثم إعتدل في جلسته وأخذ يتفنن في وضع الأسئله الغريبه والعجيبه والمريبه وعلى شفتيه ترتسم الف إبتسامه ساخره شريره وكأنه تعلمها من أحد المجرمين
وأنتهت الصفحه الأولى وقبل أن يشرع في كتابة الورقه الثانيه إهتدى لفكره شنيعه لا يهتدي إليها الشيطان نفسه .. لقد قرر أن يطبع الإمتحان على وجهي الورقه وليس في ورقتين مختلفتين حتى يصاب الطالب بالرهبه عندما يراها
وإمتلأت الورقه بوجهيها فهي سوداء لا تقل سوادا عن قلب كاتبها ومع آخر رشفه من كوب الشاي كان يكتب في النهايه مع أطيب التمنيات وقد جاهد نفسه لكي لا يكتب إلى اللقاء في العام القادم وقد أقسم في قرارة نفسه ألا يتجاوز ابرع الطلاب واشطرهم نصف الدرجه على الأكثر وكان مطمئن القَسَمْ لأنه هو نفسه لا يعلم إجابة سؤالين من الاسئله !!!
أما صاحبنا الطالب فقد إكتئب سريعا من المذاكره وقرر أن ينام هذه الليله و أن يبدأ غدا في ماده جديده وكأن قلبه أحس بالفعله الشنيعه التي إرتكبها دكتور المادة الأولى .........
وكتبه /
مصطفى محمد أبوزيد

