الناس الغلابة






" ده أنا غلبااااان " قالها عادل إمام مازحا في أشهر ما قدم على المسرح و انتزع ضحكات مصر و العالم العربي على مر ثلاثة عقود

أما الغلابة الحقيقيون فإنهم يعيشون هنا و هناك ، بيني و بينك ، أحيانا تعرفهم من سيماهم ، الغُلب على وشهم بعيد عنك و أحيانا تحسبهم أغنياء من التعفف .

في إحدى ليالي ديسمبر الباردة قضيت بعض الوقت مع صديق لي و تناولنا العشاء في إحدى كافيهات شارع الهرم ، إفترقنا بعدها كل إلى بيته كانت الساعة الحادية و النصف ، قررت أن أتمشى إلى المنزل بدلا من الركوب ممارسا هواية المشي في الجو البارد
و على الرصيف رأيته ، طفل يبيع المناديل لم أندهش أصلا لأني أراهم عشرات المرات في كل يوم ، أما هذا الطفل فكان شيئا خاصا جدا ، كان يضع أمامه علب المناديل و جلس متربعا كالكاتب المصري القديم على جدران المعابد ، و على رجله اليمنى كتاب مدرسي عرفت من الوهلة الأولى أنه كتاب رياضيات ، و على الرجل الثانية وضع كراسة و أمسك بقلم و مسطرة و يبدوا أنه يحل تمرينا أمامه.

كان هذا هو المشهد كاملا ، واصلت مسيري و لم يفارقني المشهد ، هذا الطفل الذي يبيع المناديل للمارة و في نفس الوقت يذاكر دروسه.

تمنيت أن أقابل ولي أمر هذا الطفل و أصفعه على وجهه ، ثم فكرت ربما هو محتاج فعلا لهذه الجنيهات التي يكسبها هذا الطفل المسكين ، تمنيت لو أنني صفعت الرئيس و الوزراء على وجوههم ، هؤلاء هم الناس الغلابة ، هؤلاء من هم تحت خط الفقر ، و أنا المهندس الناجح عائد لتوي من عشاء فاخر إلى فراش وثير لأنام هانئا ، إختلط كل شيء برأسي ، ضاعت لذة التمشي في البرد ، أصابني دوار ، أشرت بيدي لأول تاكسي ثم إلى منزلي.
لم أنم ليلتها كما ينبغي ، و الليالي التي تبعتها ، و حتى الان لم أنسى هذا المشهد ، تعمدت المرور من نفس المكان في الايام التالية  و لكنني لم أجد الطفل ، لا أدري لماذا كنت أبحث عنه ، هل لأساعده ، أم لأذكر نفسي به دائما.
هذا مثال بسيط من الناس الغلابة التي تعيش في هذه البلاد ، هؤلاء الناس لا يهمهم إن كانت الإنتخابات بالنظام الفردي او بنظام القائمة النسبية ، لا يعنيهم إن كانت مدة الرئاسة محددة أو مفتوحة ، بقاء قانون الطوارئ أو إلغائه ليس من أولويات تفكيرهم أصلا.
السياسة كلها هراء في أعينهم ، لا يهمهم سوى لقمة العيش.
أما نحن فلا نشعر بهؤلاء الناس اللي في خطبنا و نقاشاتنا ، نكرر كلمة محدود الدخل ألف مرة في اليوم و لا نسعى لحل مشكلته ، و نذكر أن نسبة كذا تحت خط الفقر و نزين الكلام و لا نكف عن اللف و الدوران بلا طائل.

يقول الأستاذ بهاء طاهر في روايته واحة الغروب " الحقيقة بسيطة لا تحتاج إلى زخرفة الكلمات "
الحقيقة واضحة جدا ، أننا لنا دنيا نعيشها هانئين في مسكننا و مأكلنا و مشربنا و وضعنا الإجتماعي بعيدا جدا عن دنيا المهمشين و الغلابة و من هم تحت خط الفقر ، ثم ينتابنا الفزع عند إنتشار الجريمة و البلطجة و العناصر الخارجة عن القانون ، و نقول بإيمان شديد " الناس دي هتروح من ربنا فين " و أي دين يعرفه هؤلاء الناس و نحن  يا أصحاب  الفضيلة و الدين و الدعوة المستجابة تناسيناه حتى أضحى عنصر فاسد في المجتمع.
أيها الباحثون عند دولة متقدمة ، قبل أن تحلموا بها ضيقوا الفجوة بين الناس المستريحة و الناس الغلابة.
و لا تنسوا قول الله " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم "
مصطفى أبوزيد | 22 مايو 2011


أقــر أنـا المـذكور أعلاه | إعترافات



للعلم : فكرة البوست مأخوذة من صحيفتي ناديا ليفربول و أرسنال بمنتدى كووورة إنجليزية

____________________

أعترف أن إسمي مصطفى محمد أبوزيد

أعترف أنني مسلم من مواليد 12 ديسمبر 1987 محافظة أسيوط ، مركز ديروط

أعترف أنني خريج كلية الهندسة قسم ميكانيكا ، شعبة هندسة الميكاترونيات ، جامعة أسيوط

أعترف أنني مرتبط رسميا بخطيبتي و زوجة المستقبل إن شاء الله

  أعترف إنني أعمل حاليا مهندس مبيعات و دعم فني في إحدى الشركات الإسبانيه العامله في مجال تكنولوجيا المياه


أعترف إنني أفهم جيدا في السياسه مذ أن كنت صغيرا و لكنني لم أعمل بها حتى بعد نجاح الثورة


أعترف إنني لا أثق باي فصيل سياسي على الساحة المصريه الآن و الشي الوحيد الذي آمنت به هو روح ثورة يناير


أعترف أن عدم إشتغالي بالسياسه لأنها ليس بها أي ثوابت أو مبادئ حقيقية و أنا لا أستطيع أن أغير مواقفي تبعا للتغيرات على الساحه


أعترف أنني قبل الثورة كنت معارضا جدا للنظام الحاكم و لكن على صفحات المدونة و في اشعاري فقط


أعترف أنني لم أخرج في أي مظاهرات ضد النظام السابق


أعترف رغم إختلافي مع كثير من الأطياف السياسيه إلا أن لي صداقات مع ليبراليين و سلفيين و إخوان و أكن لهم كل الإحترام

أعترف إن من وجهة نظري أن السلفيين دخلوا في السياسه بإندفاع شديد و يجب عليهم مراجعة نهجهم السياسة

أعترف أن خلاف اللبراليين و السلفيين لن ينتهي إلا إذا إستمع كل منهم للآخر

أعترف أن ثورة يناير نجحت في إسقاط النظام و لكنها لم تنجح حتى الان في خلق جو سياسي يعطي الجميع فرص متساوية

أعترف أنني محب و عاشق للقراءة و خاصة الروايات التي تحمل سياق درامي فلسفي.


أعترف أني أحب كتابة الشعر و ملهمي الأول هو السوري نزار قباني


أعترف أن نزار قباني رغم جرأته - التي ينقده الناس عليها - إلا أنه إمتلك كل أدوات اللغه و الإبداع فصار ملهما و اسطورة


أعترف أنني أشعر بالغبطة حين يخبرني أحدهم أن كتابتي تأخذ لون نزار قباني

أعترف أن روايات الحب في المنفى لبهاء طاهر و يوم غائم في البر الغربي لمحمد المنسي قنديل و عزازيل ليوسف زيدان هي أروع ما قرأت على الإطلاق من حيث الصياغة و السياق و اللغة العميقه و عناصر الجذب للقارئ.


أعترف أن عالم التدوين كان له فضل كبير عليا و على طريقة تفكيري و فتح أفاق جديده أمام عيني


أعترف أنني مقصر في الآونة الأاخيرة بالنسبة للتدوين  و لكني أحاول جاهدا أن أضع جديد في المدونة كل فنرة


أعترف أني أوجه اللوم لكل المدونيين الذين نسوا فضل التدوين علينا و اتجهوا للفيس بوك ليضعوا كتاباتهم هناك


أعترف أن من حق التدوين على المدونيين ان يحافظوا عليه و يعيدوا هيبته من جديد


أعترف أن مدونة تحت الياسمينة هي جزء من حياتي لا يكن إغفاله أبدا


أعترف أن المدعو عمرو قطامش لا يمثل إلا نوع سخيف من الشعر لا يجدر بنا تسميته شعرا و لا يرقى عن كونه اسكتش


أعترف أن وصف عمرو قطامش بالشاعر المتميز هو إهانة لشعراء أمثال محمود درويش و أمل دنقل و نزار قباني

أعترف أن أيام الدراسة بالجامعه كانت ايام لا تنسى بكل مافيها


أعترف أن المرحلة الإعدادية كانت من أسوأ مراحلي التعليمية


أعترف أنني في طفولتي لم اولد بمعلقة ذهبيه في فمي و لكني حظيت بكل الإهتمام الكافي من أسرتي


أعترف أن أسرتي لها كل الفضل عليا بعد الله في كل ما صرت اليه الآن


أعترف أن التعليم على أيامي كان نموذجيا مقارنة بالهراء الذي يحدث هذه الايام


أعترف أن الطلاب من مواليد 1995 فما فوق ليسوا على قدر المسئولية و أنهم ينساقوا خلف كل ما هو تافه و سخيف


أعترف أن بنات و أولاد هذا الجيل من مواليد 1995 فما فوق يفتقدوا لقدر كبير من الأدب و المسئوليه و الإحترام للنفس و التقاليد

أعترف أنني عاشق لكرة القدم منذ طفولتي


أعترف أنني مشجع للنادي الأاهلي المصري محليا

أعترف انني لا أحب نادي الزمالك و أتمنى خسارته في كل البطولات حتى الخارجيه

أعترف أنني مشجع لنادي الأرسنال على الصعيد العالمي منذ عام 2004

أعترف أن أرسين فينجر مدرب نادي الأرسنال هو ملهم فلسفي مبدع يستحق كل الثناء على أدائه مع الأارسنال

أعترف أن كل الاعترافات السابقة على مسئوليتي الخاصةو هي حقيقيه


أعترف أن هناك أعترافات كثيرة لا يجب ذكرها تتعلق بأشخاص آخرين


أعترف أنني مستعد للنقاش بسعة صدر حول أي من الاعترافات السابقة

_________________________________________________________

مصطفى - 25 أبريل 2011

أريـد وطنــا

 


أريد أن أحيا في وطن أجمل من كل الأوطان

وطنا مصريا خالصا

لا أريد أن نستنسخ و طنا من باريس

أو طوكيو أو الرياض

لا أريد أن نستنسخ وطنا من طهران

نحن شعب نستورد أعواد الثقاب لكننا لا نحب إستيراد الأوطان

أريد وطنا حرا

تسبح فيه الأسماك و لا تخشى شباك الصيد

أريد وطنا لا يحجر فيه المثقفون على أراء العوام

و لا يتبع فيه العوام - دون تفكير - رأي المسجد و الكنيسه

أريد وطنا أسجد فيه لله - طوال الليل - دون أن أتهم بالإرهاب

و أن يشعل أخي المسيحي شمعة في الكنيسه مطمئن القلب

أريد وطنا لا يصلب فيه المسيح مرة أخرى

و لا يذبح فيه الإسلام كما ذبح في البوسنه .. مرة أخرى

وطنا يمتزج فيه صوت المؤذن في المسجد الحرام 

مع دقات أجراس كنيسة القيامه

أريد وطنا يحيا بالحريه و لا يقتل بها

يرسم فيها الناس - بالألوان - أحلامهم 

وطنا تغلق فيه زنازين الرأي

و لا يكسر لأهل الرأي أقلامهم

اريد وطنا تتداخل فيه أصوات ضحكات الأطفال 

و دعوات الأمهات

و بكاء الرضع ، و صوت فيروز 

,, بلا خوف 

هذا كل ما أريده من الثوره

و الديموقراطيه و الدستور

و حديث الساسه على الشاشات

  جارتنا المسنه لا تعلم شيئا عن شروط الترشح للرئاسه

و لكنها لا تحب أن يقف أحفادها في طوابير الخبز و الأنابيب  

كل ما تريده أن تذهب حفيدتها إلى المدرسه و تعود سالمه دون خوف

يا سارقي الثوره 

أيها الإنتهازيون ، أيها المتسلق

هذا كل ما نريده من الثوره

و سنشعل ألف ثوره حتى تجد هذا الوطن


مصطفى | 30 أبريل 2011

حدثوني عن الوطن الذي تريدون

____________________________________

تنويه هامـ

عبارة " أريد وطنا لا يصلب فيه المسيح مرة أخرى " إنما كتبت للدلاله على الإضهاد الذي لا نحب أن يتعرض له الأقباط

و لكن عقيدتي كمسلم تقر أن المسيح عيسى عليه السلام لم يصلب و لم يقتل

يقول الله " و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم " سورة النساء الآيه 157

و لذلك وجب التنويه

حبكـ تميمة ضد الحسد


يحذرك صديقاتك أن أكتب مشاعري تجاهكـ على الملأ

يقلن خشية الحسد .. لا أكتـرث

كل الذي أرجوه أن تتصل حنجرتي بكل مكبرات الصوت

و يسمع الناس في ساحة روما و على شواطئ إسبانيا و جوار بيج بن ،، أني أحبكــ

و يصل صوتي إلى غابات إفريقيا و شوارع طوكيو و تورينو حتى كاراكاس

و أن يقرا المثقفون في باريس أشعاري إليكـ

أريد أن يسمع الناس في أول الخريطة و آخرها .. أنكـ لي

و أن حبي لكـ يقف على خط الإستواء

يقسم العالم إلى نصفين ، نصف في يمينك

و الآخر في يساركـ

كتبت أو لم أكتب يا حبيبتي ، فالأمر سواء

كيف لا يحسدني الناس و قد أحبتني أمرأة مثلكـ ؟

و قد رسمتي حياتي كلوحة زيتية فاق جمالها كل ما علق في متحف اللوفر

و كا ما سيعلق و كل ما سيرسم

لا تكترثي يا صغيرتي فحبنا تميمة ضد الحسد

و قلبك الصغير الذي يحمل الدعوات لله أن يحفظنا دائما

سيبقى دعاؤه عاصم لنا

و الله شاهد



مصطفى | 11 مــارس 2011

حين نتحدث




حين نتحدث

 تمتزج الدنيا بوميض وردي يجتاحني

تتجدد كل لحظات الأمل في الحياه

و كأن صوتك يمسح على قلبي ، فيمحو كل الماضي الكئيب

حين أجلس على شواطئ عينيك أرى الدنيا كلها كواحة رائقه

فكل الورود نقش عليها اسمك

و جداول المياه تعكس صورتك البهيه على صفحاتها

أستظل بظلك إذا اشتدت الدنيا عليا

أهرع إلى محرابك لأتطهر من كل همومي

يا امرأة متجدده .. جددتي أيامي

ها أنت تكتبين تاريخي من جديد بكفك الرقيق

فلتكتبي فيه السعاده
 
يا صغيرتي
 
 
مصطفى | 4 مارس 2011