
--------
عقارب الساعه تتحرك ببطئ لتقترب من الثالثه صباحا
أما هو فمازال يجلس منهمكا في اللاشيء
فقط يتجول تجولا معتادا في نفس مواقع الانترنت
ترك كل شيء و وقف في الشرفه
و جلس يتطلع الى الشارع الخاوي
و تدور مقلتيه بين المنازل التي غلفها الليل فصارت اشبه بالاشباح
انصت مجتهدا لعله يسمع اي شيء
و لكن السكون التام كان يذبح الليل ذبحا
دارت عينيه بملل في اللا اتجاه معلنة الملل من هذا الموقف
تراجع بهدوء ليترك الليل يعاني السكون الطويل
لم يكن الموقف بالداخل مغايرا .. فالسكون رفرف بأجنحته ليغمر البيت
امسك هاتفه الذي لم يدق منذ فتره
بحث في كل الارقام
يبحث عن احدهم ليتحدث إليه
مط شفتيه بضيق معلنا عدم عثوره على أحد .. أي حد
عقارب الساعه ما زالت تتسابق بلا ملل
اما هو فالملل كان قد اجهز على كل مشاعره
اصبح لا يفرق بين الليل والنهار
بين الضوضاء والسكون
لا فرق عنده بين هذا أو ذاك
فالنتيجه واحده .. النتيجه لا شيء
العقارب تتحرك في بطئ ..
و بنفس البطئ تحرك ليصنع كوبه المر من الشاي
ربما أصبح هذا الكوب الأقرب إليه..
تداخلت في رأسه الافكار ..
وتتابعت الذكريات ..
ما زال يرى نفسه يمرح في هذا الفناء الواسع .. غير عابئ برنين الجرس الذي يدق
في استماته ليعلن نهاية فسحته حينما كان عمره 7 سنوات في مدرسته الابتدائيه ..
ثم أخذته ذاكرته إلى هذا اليوم البارد .. شديد البروده ..
كان في الشهادة الإعداديه .. حينها تحدى هو و أقرانه برودة الجو التي كانت مذهله ..
ودحرجو بين أقدامهم الكره في الفناء الواسع في لعبة كرة القدم المجنونه التي سلبت
عقولهم ..
و انتهت ذكرياته بهذا المشهد .. كان شابا يافعا .. اوشك على إنهاء دراسته الثانويه
يومها كان يصر على الهروب من المدرسه كعادته .. ولم يجد إلا السور ملجأ لخطته
الشريره .. ونجح كالعاده ..
الإنتباه ..
و كان هروبه هذه المره مبررا .. فقد كان يتلهف ليشاهد مباراة فريقه المفضل منذ بدايتها
مع هذا المشهد إرتشف آخر رشفات كوبه المر
ونظر الى الساعه .. وجد العقارب مازالت تتسابق في بطئ دون كلل أو ملل
أما هو فكان الملل قد ذبحه من الوريد إلى الوريد ..
و مع هذا كله أغمض جفنيه .. وترك نفسه لمزيد من المشاهد ..
والذكريات ..
