خمسة رسائل - مضطربة - إلى أبي

 
" صورة 
 هل أنا كنت طفلاً
 أم أن الذي كان طفلاً سواي
 هذه الصورة العائلية
 كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي "
  أمل دنقل      
_______________________________________ 

( 1 )
أبي .. كانت علاقتنا خاصة جدا

لا أدري كيف أنتهت ؟ أنهاها الموت يا أبتي
و أنهاني
و ابعدك .. و أسكت صوت دعوتك
كرهت الموت من أجلك ، و ما جدوى الكره مع الموت؟
هل يجدي ؟ أتى الموت في موعده مجيبا تساؤلي اليائس

( 2 )
هل تذكر طفولتي ؟ ، انا اذكر
و أذكر كل قبلاتك .. دعواتك
أذكر وضوءك لصلاة الفجر
و قيلولتك اليومية ، و حديثك المسائي مع أمي
أتذكر؟
حين كنت ترفعني بين يديك ، فأكف بكائي
من يرفعني اليوم ؟ و أين يديك ترفعني
أيا أبتي أنا من بعدك الباكي .. بلا دمع
بل الذكرى هي الدمع
أتذكر؟
أنا أذكر

( 3 )

جاء العيد من بعدك لونه دمع
و حفيداتك يسألن عنك ، و لا أدري ماذا اقول
كانت تكبيرات العيد رثاء
أهذا العيد ؟ ، كان اجمل ما في العيد قبلتك
تجمعنا حولك أنت و أمي
أتذكر أمي ؟
مازالت تبكي من أجلك كل ليلة
بل كل ساعة تبكي 

( 4 )

هل تذكر اللقاء الاخير بيننا ؟
آه يا أبي .. كنت أعلم أنه اللقاء الأخير
و لم يمنحني الموت خمس ساعات لآراك مرة أخرى
كان قاسيا جدا
لا زلت أذكر ضمتك الأخيرة و حديثنا الأخير
الإبتسامة الهادئة ، كانت مليئة بالوداع
و كان قلبي مليء بالدموع
لا أدري لماذا لم ابك حين فجعت بموتك
حين نزلت إلى قبرك بنفسي ،
اظنه الآن روضة

 

 ( 5 ) 

أعلم انك تتذكر كل شيء يا أبي
و أعلم أنك بأفضل حال
و لكن الذكرى تطحنني
تذبحني التفاصيل الصغيرة
يطالبني الناس دائما بالصبر
صابر أنا من اول دقيقة ، و لكن ماذا عن الشوق
هم لا يعرفون شيئا عن الشوق إليك
آه من الموت
لم يهزمك شيء غيره
و لم يهزمني شيء إلا موتك


إبنك | 18 أكتوبر 2011


Comments
1 Comments

1 التعليقات:

عالمى ازرق يقول...

رحم الله اباك وجمعك معه فى الجنة بأذن الله

أنشر الموضوع