سكينة طفل ضائعة



" أو كان الصبي الصغير أنا ؟
أم ترى كان غيري ؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي

أمــل دنــقل


نعم كنت طفلا .. لا يملئ عقلي شيئا .. إلا كما يفعل الأطفال،
كنت هانئا لا أبكي إلا كما يبكي الأطفال ..من اجل دمية .. أو غيرة من أخي الأكبر .. أو شجار على من يجلس على حجر أبي

كان قلبي لا يعرف إلا السكينة و لا تعريف للسكينة لدى قلبي حينها إلا أبي و أمي .. كان أبي مصدر السكينة لأمي ثم لنا و كانت أمي - و مازالت - منبع السكينة لنا جميعا تكفي بسمتها و دعوتها - أطال الله عمرها - أن تطمئن قلوبنا و لا تترك فيها شيئا يعكر صفونا ..

 كنت طفلا لا أعرف الخوف إلا من أصوات الحيوانات في آخر الليل أو من خيالات طفولية ينسجها عقلي الصغير ، و كان إستيقاظ أبي لصلاة الفجر و صوت المياه أثناء وضوءه نغم يملك قلبي .. كنت أتاكسل عن الصلاة و لكن أسمع أقدام أبي حين يذهب إلى المسجد و حين يعود و حين يفرك يديه ملتمسا بعض الدفء في أيام البرد ..


 كان صوته الرخيم و هو يقرأ القرآن حتى تشرق الشمس يخالط مسامعي و أنا نائم في الغرفة المجاورة . فلا أعرف الحقيقة من الحلم و لكني أعرف صوت ابي .. كما كنت أحفظ صوت أمي و هي توقظني نشيطة من أجل الذهاب إلى المدرسة ..

هذه سكينة الأطفال .. لله درّ هذه الأيام .. أيام العمر الأول .. كنت صغيرا و كان كل خميس كأنه عيد حين أنتظر عودة أخي الأكبر من المدينة الجامعية فنلتف حوله قبل أن يبدل ملابسه لنستمع إلى حديثه المبهج الذي لا نمله أبدا ..

كنت صغيرا .. عقل صغير لا يفقه شيئا في السياسة ، فقط يريد لتوشكى أن تكون خضراء و قلب صغير طيب يدعو لولي الأمر و لا يدري عن ظلمه شيئا ..
في ليالي الشتاء حيث يصيبني الأرق كنت أستمع لصوت أبي و امي يتسامران فتهدأ نفسي فانام هانئا مطمئنا .. آه على الايام ..

لم أعرف معنى السكينة و راحة البال التي كنت أنعم بها طفلا إلا حين صرت راشدا .. ربما في أيام الجامعه .. بينما لم أدرك منبعها الاصلي إلا يوم فقدت أبي - نوّر الله قبره - فليسامحني إخوتي إن تحركت مشاعرهم عند قراءة هذه الكلمات لكن صدقوني لا أجد متنفسا فيما يخص شوقي إليه إلا في الكتابة عنه.

الآن أجد السكينة في زوجتي و دعاء أمي و حب إخوتي  بينما نفتقد جميعا سكينة و حنان أبي.

مصطفى أبوزيد | أول ديسمبر 2011





Comments
0 Comments

0 التعليقات:

أنشر الموضوع