حديث ذات .. 1



منذ ان مات ابي أشعر و ان جزء من حياتي توقف و كأن قلبي صار ينبض نبضات مزيفة تبقي أجهزتي الحيوية تعمل بكفاءة و لكنه دفن هناك مع أبي ، حين دخلت معه المقبره سجيته على جنبه الأيمن و تركته و خرجت أنتظر أن تحين ساعتي لأرقد بجواره.
.
أمنية .. زوجتي ، أمنيتي التي تحققت .. بالرغم أن قلبي ينزف منذ موت أبي إلا أنها سبب رئيسي -مع أمي- يجعلني متمسكا بالحياة ، أحبها جدا حتى أنني دائما أتمنى لو أني تزوجتها قبل موت أبي حتى أغمرها بحب متكامل فبرغم كل الحب الذي أقدمه لها و تعلقي الشديد بها إلا أنني أشعر بالتقصير في ابداء حبي و إخلاصي ، لا أستطيع النوم الحقيقي إلا و رأسها على صدري ، حين مات أبي كانت هي خطيبتي و وجدتها بجواري كما يجب أن يكون ، بصدق هي سبب رئيسي في الخروج من الأزمة ، كنت أتمنى أن تجرب حنان أبي و مودته و قلبه الرقيق و لكنه مات قبل زواجنا.
.
أشعر بإرهاق شديد من هذه الحياة ، لا أستطيع أن ألتقط أنفاسي ، ضغط العمل و مشاكله لا ينتهيان أبدا ، ضغوط الحياة ، قلقي الدائم على زوجتي في طريق ذهابها و عودتها من العمل في وضع أمني سيء ، شوقي الذي لا ينقطع لرؤية أمي و إخوتي في أسيوط ، أختي -أمي الثانية- في السعودية و أخي الأكبر في عمان يفصل بيننا البحر و تأشيرات الدخول و الخروج. هذه الحياة قاسية جدا  تجبرك على الإنخراط فيها ، إما أن تتورط بالكامل فيها حتى يومك الأخير أو أن تخرج من الملعب مبكرا جدا.
.
أحارب في هذه الحياة ، إخترت الحرب و أكره الخسارة و لا أعرف ما هي المكاسب بالضبط ، في المسجد حين كنت صغيرا كان الشيخ يعلمنا أن المكسب الحقيقي من الدنيا هو ضمان الآخرة ، الآن في خطبة الجمعة يتحدث الشيخ عن إنتخابات الرئاسة و لا يحدثني عن أهمية الصلاة التي أقصر فيها ، يتحدث عن الليبرالية و لا يذكر لي خيبتي لأني لا أقرأ القرآن يوميا ، يتحدثون الآن على المنابر في السياسية فقط  فأخرج من صلاة الجمعة مصدع الرأس أبحث عن فيلم أشاهده أو كتاب أطالعه لأنسى حديثه المزعج ، في السابق كنت أخرج من المسجد و أنا ألوم نفسي و أعاتبها على التقصير في صلاة الجماعه و عدم قراءة القرآن يوميا ، ما هو المكسب و الخسارة الآن ؟ مقعد في الجنة أما مقعد في البرلمان؟ حدثوني عن الحسابات بالله عليكم.

تداهمني الكوابيس منذ عدة أسابيع .. أستيقظ فجاه فزعا .. اجد نفسي في الواقع بعيدا عن الخطر ، أقبل رأس زوجتي و أتحدث معها و هي نائمة كالملائكة ، أحب الحديث معها و هي نائمة .. ثم تغلبني عيناي فأرى كوابيس جديدة ، في هذه الصباحات أستيقظ معكر المزاج ، لا يدخل في جوفي إلا القهوة و لا تهرب الصور المفزعة من رأسي ، كلها تنتهي بالموت ، هل الموت موجود في كل الكوابيس ؟ أم أنه منذ أن أخذ أبي صرت أكرهه فيزورني في منامي دائما ، هل الموت سيء لهذه الدرجة ؟ أم اننا لا نستحق غيره ؟ ،هو سيء جدا .. أخذ مني أبي قبل أن يلعب مع أبنائي كما كنت أتمنى .. كان حلم لم يكتمل ، فقط الكوابيس هي المكتملة.

يا رب تعامل معي بكرمك ، أرني الطريق ، لا أريد معجزة ، أريد فقط صراط مستقيم ،بصيرة في قلبي .. نوم هادئ .. صلاة خاشعة .. فقط خذ بيدي .. أنا دائما المقصر و أنت سبيلي الوحيد.


مصطفى أبوزيد - 17 مارس 2012


Comments
4 Comments

4 التعليقات:

Lobna Ahmed Nour يقول...

فقط الكوابيس هي المكتملة :(

خالد ابوزيد يقول...

اخى الحبيب الصغير
ما اجمل كلامك عن ابى فعندما اقرأه اراه امامى 0
الشئ الذى لا تتوقعه انى قد احسدك على تلك الكوابيس / فانا فى حالة يرثى لها
( ما عاد قلبى يعرف الحزن ولا الفرح ) لا اعرف لماذا ؟ ولكنه شعور قاس اتمنى الا يصل اليك
رحم الله ابانا وادخله فسيح جناته

BiroOoOo يقول...

افلام
افلام اون لاين

Unknown يقول...


thx

كشف تسربات المياة
غسيل خزانات
شركة نظافة عامة