فضفضة

انا كتبت 3 مواضيع و مسحتهم لأني مش عارف أعبر عن اللي جوايا ، كلهم كانوا عن بابا و أد إيه واحشني و نفسي أشوفه و أتكلم معاه .

أنا مش هشرح أد ايه يا بابا انت وحشتني و نفسي اشوفك و اسمع نصايحك لأن الكلام مش هيوصف جزء من الحقيقة بس  إمبارح يا بابا كان نفسي اتصل بيك و أقلك انا عملت ايه في الشقة و للحظة كنت هطلع الموبايل و اتصل على رقمك بس فوقت و مسكت دموعي لاني كنت وسط الناس.

أنا مش عارف بكتب الكلام ده هنا  ليه ، بس حاسس اني لو مكتبتش كده و فضفضت هيحصلي حاجة ، أنا يا بابا بعمل كل حاجة هنا لوحدي ، كل الحاجات اللي بعملها هنا أنت كنت هتبقى واقف معايا كتف بكتف فيها و مكنتش هتخليني حتى أعمل حاجة ، كان نفسي تحضر جوازي بس مليش حظ فيك ، الله يرحمك و يصبرني و يصبر إخواتي.

مصطفى | 28/6/2011

رسالة إلى أبي


أبي العزيز رحمة الله عليك
في هذا الصباح استيقظت و لي مزاج سيء جدا ، كنت بحاجة فقط لسماع صوتك أو دعوة منك او ضمة إلى صدرك ، بعد رحيلك تتدافعني الايام ، قوي أنا يا أبي كما ربيتني ، لا أجزع و رابط الجأش ، و لكنه الحنين يا أبي ، آه من الحنين إليك.

لست من محترفي كتابة المراثي و لكن صدقني يا أبي أحيانا كثيرة أتذكر كل شيء منذ بداية المرض و الرحيل السريع كانه شريط سينما قصير ، أذكر حين تلقيت الخبر في الرابعه فجرا إسترجعت و حوقلت و لم تدمع عيني لأنه في موقف كهذا إن بكى الرجال فماذا ستفعل النساء ، كان لابد أن أتماسك كما الجبال حتى لا تنهارالنساء من حولنا.

أذكر الدموع التي لم أذرفها ، البكاء الصامت ، الدموع التي كانت تنزل في نومي ، آه على الفراق ، و الذكرى .. و الشوق إليك ، اللقاء الأخير بيننا ، هناك في المستشفى ، ودعتك و غادرت المستشفى و قلبي يخفق و لا زلت أذكر إحتضانك ليا و دعوتك ، أذكر مكالمتك الأخيرة عبر الهاتف التي كنت توصيني على ما يجب فعله في شقتي التي أجهزها  للزواج الذي ستغيب عنه ، كانت هذه المكالمة قبل رحيلك بيومين.

ليس هذا ما أذكره فقط ، و لكني أذكر كل لحظاتنا منذ وعيت أنك أبي ، كل ما ضحيت به من أجلي ، كل ما قدمته لي ، تذبحني التفاصيل الصغيرة على اوتار الذكريات ، أعلم أن ما أكتبه الان حين يقرأه أحد من إخوتي ربما تنزل دموعه ، و لكن يا أبي لم أعد أتحمل كل هذه المشاعر وحدي  و كان يجب عليا أن أكتب إليك هذا ربما تهدا نفسي ، ربما..

   مصطفى | 21 يونيو 2011
 

رسالة سرية - خاطرة


هذه الخاطرة كتبت منذ ما يقارب سنة كاملة و تنشر لأول مرة


رسالة سرية



صباح الخير ايتها السيدة الجميلة ..

أو مساء الخير ..

فالتحية مرسلة إليك على الدوام

إحتجبي عنهم .. لا تخبيرهم ما في الرسالة

همسات سرية لقلبك يا امرأة..

أن يقرؤها قبلك .. إستحالة

يا امرأة ترفض أن تغادر تفكيري .. إني أحبك قبل أن يبدأ التقويم أصلا

أنا لا يهمني تقويهم متى بدأ..

أنت تقويمي الأول قولا و فصلا ..

أنت الأيام و الليالي بتفاصيلها..

أنت دقات الساعة في غرفة الجلوس ..

على دقات قلبك تنتظم إحداثيات الزمن ..

في هذا الزمن ..

أيتها الحقيقة .. تاهوا زمانا في علوم الفلكـ

لم يعرفوا من أين يأتي ضوء النجوم و ضوء القمر..

و أنا الذي عرفت .. حفظت الأمر سرا بيني و بينك

لا تخبريهم أنك أنت مشكاة النور الذي يضيء قمر العاشقين..

و قمر الساهرين..

و كل النجوم على مرّ السنين..

لا تخبريهم أنك الشمس الدافئة على الشواطئ

و أن ترانيم صوتك قد جلبت الدفء لبرد تشرين

و أن بريق عينيك كان ملاذا لكل الحائرين..

و أنا أول الحائرين


مصطفى أبوزيد | 14 يونيو 2011

مواقف - 1

(1)

يوم 28 أبريل الماضي كنت على موعد لحضور الحفل الغنائي لفريق بساطة المقام بـ ساقية الصاوي بالزمالك ، أذهب دائما إلى الساقية عن طريق المترو حتى محطة جمال عبد الناصر و من ثم مواصلة اخرى لمدة 10 دقائق ، في ذلك اليوم دارت رأسي و اختلطت الإتجاهات عليّا بعد الخروج من بوابة محطة المترو ، قررت أن أسأل أحدهم عن أي الإتجاهات أسلك ، حدثتني نفسي  - الأمارة بالسوء -أن خير من يدلني هم الباعة أصحاب الفرشة على الرصيف لانهم حافظين المنطقة بناءا على إحتلالهم للرصيف منذ زمن ، و قد كان ، توجهت لأحدهم و كان يبيع ميداليات بخسة الثمن ، سألته بهدوء " من فضلك اركب إزاي لـ ساقية الصاوي " تسمر الرجل دليلا على عدم معرفة الإجابة ، هذا لم يزعجني و لكن فجعت حين إلتفت لصديقه بائع النظارات الشمسية قائلا " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟ " ، إستدركت قائلا " لا يا حضرة ساقية الصاوي مش سيد " ، لم يعبأ بائع النظارات الشمسية بكلامي و تمتم " سيد الصاوي ، سيد الصاوي ، سيد الصاوي " ثم تساءل " طب انت هتجيب ايه منه ، هتشتري منه إيه حضرتك ؟ " كدت أن أصاب بإنهيار عصبي أو بهيسترية ضحك كفيلة بان يقتلني الرجلان ، أنهيت الموقف بإبتسامة عريضة جدا و لوّحت بيدي مودعا أضرب كفا بكف ،و ألعن نفسي التي حدثتني بسؤالهم ،و أسمع من بعيد صوت بائع الميداليات يسأل أحدهم " تعرف حد إسمه سيد الصاوي ؟! ".

(2)

في ديسمبر 2010 توجهت للقاهرة بصحبة صديقي مصطفى جابر لحضور مقابلة شخصية للعمل بإحدى شركات الغاز ، وصلنا لموقع الشركة بعد عناء منهكين جدا ، طلب منّا موظف الأمن الإنتظار في غرفة الأمن الصناعي ، و لدارسي هندسة مثلنا غرفة الأمن الصناعي يجب أن تكون مثالا للأمن الصناعي الذي يعمل أفراده على حفظ أمن المنشأة و العاملين وفقا لقوانين التشغيل و السلامة ، ما علينا ، دخلناا إلى الغرفة لتمتلئ أنوفنا برائحة الغاز ، المكان بالكامل ممتلئ بالغاز و يكفي أن تشعل عود ثقا واحد لتريّح و ترتاح.

المهم جاء دوري لدخول المقابلة ، دخلت مكتب آخر فوجد كهل عجوز يجلس خلف مكتب كلاسيكي و كأنه مكتب اللورد كرومر ، تحدث إليّ بصوت ضعيف واهن " إسمك إيه يا باشمهندس ؟ "  ، " أنت شعبة إيه . قوى ؟ " أجبته " لا يا افندم ميكاترونكس " ، شعر بغصة في حلقه و ردد معترفا " اه ميكا إلكترونكس " ، الدم غلى في راسي أول القصيدة عبط ، ينطق أسم شعبتي التي علمتني الأدب غلط ، قلت في نفسي " و حياة أمي مش هشتغل معاكم حتى لو إيه " ، المهم توقعت أسئلة نظرية عملية فنية شخصية و لكني فوجئت بالرجل يقول " هنديلك 600 جنيه لمدة 3 شهور و إن شديت حيلك (ممكن) يبقوا 700 " قلت في نفسي " و حياة أمك " و لأني أؤمن منذ أيام دراستي أن للمهندس قيمة لا يجب أن يتازل عنها حتى و إن كان حديث تخرج فكان قبولي لاي عمل براتب كهذا أمر مستحيل و لكن نكاية بالرجل قلت " يا الله ، هذا عرض مغري جدا ، إنها فرصة عظيمة و مسئولية كبيرة ، لذلك أمهلني فرصة للتفكير " و في سابقة هي الأولى من نوعها قلت " أديني رقمكم و بكرة هكلمك أقلك موافق و لا لأ " و بإستسلام و قد غلبه النعاس قال الرجل " طيب الرقم كذا كذا كلمنا بكره " ، خرجت أسب و ألعنن مصطفى جابر لأنه صاجب هذه المشورة السوداء لزيارة هذا المكان التعيس ، سألني أحد المنتظرين بالخارج " إيه يا باشمهندس ، إيه أخبا المرتبات ؟ " أجبته " 600 و ممكن 700 لو شدت حيلك " فقال " الله ! تمام ، ميه ميه ، هو حد لاقي " ، نظرت إليه من أعلى و اسفل و قلت في نفسي " جاتك نيلة ".

الدرس المستفاد هو ألا تذهب لطلب العمل من شركة غاز مصر الموجود بأبي روّاش ، طريق الأسكندرية.

و إلى اللقاء في مواقف جديدة
التعليقات عبر حسابات الفيس بوك متاحة و يمكن لمستخدمي البلوجر التعليق بشكل عادي.

مصطفى أبوزيد | 13 يونيو 2011

تسعينيات - مقدمة


في صيف عام ١٩٩٨ كنت قد أتممت لتوي دراستي الإبتدائية و إنتقلت للصف الأول الإعدادي ، في هذه الأيام من أواخر التسعينات كانت مصر تجاهد للخروج من دوامة الإرهاب التي عصفت بها منذ بداية العقد و كان آخرها عملية الأقصر عام ١٩٩٧ و التي على إثرها كلف حبيب العادلي بحقيبة الداخلية التي جثم بها على صدر مصر حتى يناير الماضي و كان السكان الأصليين لمصر ( اللي زيي و زيك يعني ) أعينهم عمياء و بصيرتهم أيضا عما يحدث في مصر و لم نكن نعارض النظام بل كانوا يعتقدوا أن ظروف البلد صعبة و لازم نصبر.

و لشخص مثلي ذاكرته تشبه أرشيف هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي يمكنني أن أتذكر بسهولة شديدة مصر إبان التسعينيات و لأكن صادقا منذ أيام زلزال ١٩٩٢ حتى نهاية العقد معتبرا نفسي شاهدا رئيسيا على التطور الغريب و السريع جدا الذي حدث في مصر بمجرد دخول الألفية الجديدة في كافة الإتجاهات بداية من تفكير المواطن البسيط من أن ظروف البلد صعبة إلى دعواته ليل نهار على النظام بالسقوط و حتى تحول مستمعي الراديو من أخبار خفيفة في التاسعة إلا ربع على موجات البرنامج العام إلى بدري من يومك على نجوم إف إم.

الذي لفت إنتباهي هو هذا التحول الضخم جدا الذي حدث في ثلاث أو أربع سنوات فقط بينما ظلت مصر كما هي من نهاية السبعينات حتى نهاية التسعينات لم يتطور فيها إلا بث التلفزيون الذي أصبح حتى ساعات الصباح الأولى و ظهور مدينة ٦ أكتوبر و العاشر من رمضان.

تسعينيات هي سلسلة التدوينات القصيرة التي سأرصد فيها ما أتذكره من تسعينات القرن الماضي التي عشتها بنفسي و أقارنها بم عايشته أيضا في عشر سنوات من القرن الحالي ، منتهجا الأسلوب الساخر الممزوج بالجدية في بعض الأحيان مع أحقية النقد و التعليق و الإضافة ممن عايشوا الفترة نفسها و ليس مواليد القرن الحالي ( ده يعتبر جر شكل ). 
سأنهي هذه المقدمة بالإعتراف إني حين كنت طفلا في التعسينات كنت أقف لتحية العلم كل صباح بقلب يحتلج بحب الوطن و في ذكرى أكتوبر كنا نسمع أغنية إخترناه إخترناه و قلبونا ترفرف بحب الرئيس المخلوع و نتحدث عن ضربته الجوية و دوره الرئيسي في نجاح حرب أكتوبر ، هذا فقط بالنسبة لإتجاهاتي السياسية في سن السابعه.

تسعينيات في التدوينات القادمة ستداعب ذاكرة من عايشوها و ستجذب أذهان من لم يعايشوها . لن تكون التدوينات مرتبة بالتتابع ، ستكون خلال شهر يونيو على باب الله.

و غدا تدوينة جديدة و يوم جديد من يونيو

ألقاكم على خير

مصطفى أبوزيد | 11 يونيو 2011